جهل المسلمين بها ، وتفرُّقهم عن الحق .
وكان معاوية يعرف ذلك ولا يكفُّ عن محاولاته للتأثير في معنويات جيش الإمام ، وبثِّ الفرقة فيهم . وحتى لو فشلت سائر حيله فإن نجاح واحدة منها كفيلة بإنقاذه من ورطته وإعطائه فرصة العودة إلى مؤامراته الخبيثة !
وهكذا خطَّط هذه المرة بطلب الصلح ، والتحاكم إلى القرآن الكريم .
في بداية الحرب ندب الإمام عليه السلام واحدًا من فتيان الأنصار ليحمل القرآن إلى معسكر معاوية ، ويطالبهم بالتحاكم إليه ، وقد بشَّره بالشهادة في هذا السبيل ، وضَمِنَ له الجنة ، فأسرع الفتى إلى القوم ، وهو يحمل كتاب الله على يديه ، ويطالبهم بالنزول على حكمه ، ولكنهم أمطروه بوابل من السهام فسقط شهيدًا ، وسقط إلى جنبه كتاب الله العزيز .
ولكن معاوية يجد نفسه مهزومًا لا محالة ، وقد بدأ جيشه يُوَلِّي الدُّبُر أمام صولات جيش الإمام ، وبالذات أمام هجمات القائد المغوار مالك الأشتر ، الذي أخذ يزيد من ضغطه على جيش الشام .
واستشار معاوية عَمْرًا ( ذلك الداهية المعروف ) فأشار عليه بحمل المصاحف ، فإذا بهم يحملون على رماحهم ما يشبه المصاحف ويُطالبون بحكم القرآن .
ولعل جواسيس معاوية في جيش الإمام كانوا وزعَّوا الأماني على أصحاب القلوب المريضة فوعدوا قيادات الجيش الكوفي ، الذين عصرهم الإمام بعدالته ومساواته عصرًا ، بالمزيد من الأموال والمناصب .
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٤