تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إنه الإسلام ، وهم الجيل القرآني ، والقرآن يصوغ شخصية الإنسان بحيث تتحدى حاجز السنين ، وتتعالى على الماديات . لقد أحس القوم بالردة الجاهلية التي يقودها بنو أمية ، فلم يألوا جهدًا في مقاومتها ، وأقروا عين حبيبهم ومربيهم وقائدهم ، النبي محمد صلى الله عليه وآله بفعلهم .

ما فاته بالشجاعة أخذه بالمكر :

كانت التعبئة الروحية ، أعظم قوة اعتمد عليها جيش الرسالة ، وبالرغم من أنها صنعت بطولات نادرة ، إلَّا أن حجمها كان دون مستوى النصر النهائي . فلما استمرت الحرب طويلًا بدأ المتخاذلون يتنامون في صفوف الجيش الرسالي . أمَّا معاوية الذي لم يتورع عن التوسل بأية طريقة مهينة لنيل النصر ، فقد عرف كيف يستفيد من الصعوبات التي ازدادت في صفوف جيش الإمام . لم تكن أكثرية الجيش عند الإمام في مستوى فهم الصراع الرسالي - الجاهلي . وإن الذي يطَّلع على تاريخ صفّين يتمزَّق ألمًا ، كيف كانت حِيَل معاوية تنطلي عليهم ، وكيف كان الإمام يستخدم براعته وبلاغته ، وقوة شخصيته ، وحضوره الدائم عند كل حادثة ، بل وجولاته الحربية المباشرة ، لكي يُفشل خطط معاوية الماكرة . لقد سأله - ذات مرة - بعض أصحابه : كيف لم ننتصر حتى الآن على معاوية ؟ . فأمره أن يدنو منه ثم ناجاه : إِنَّ قَوْمَ مُعَاوِيَةَ يُطِيْعُوْنَهُ ، وَلَا يُطِيْعُنِيْ قَوْمِيْ « 1 » . وكم كان يؤلم ذلك القلب الكريم الذي غمره حب الرسالة ،
هامش
( 1 ) أنظر : شرح نهج البلاغة ، ج 7 ، ص 70 .