فبرز إليه ابن عمه فألحقه الإمام عليه السلام بصاحبه . ومعاوية واقف على تل يُبصر ويُشاهد ، فقال : تبًّا لهذه الرجال وقبحًا . أَمَا فيهم من يقتل هذا مبارزةً أو غيلةً أو في اختلاط الفيلق وثوران النَّقْع .
فقال الوليد بن عقبة :
« ابْرُزْ إليه أنت ، فإنَّك أولى الناس بمبارزته . فقال : والله لقد دعاني إلى البراز حتى استحيت من قريش . والله إني لا أبرز إليه » « 1 »
. وذات مرة قال معاوية لجلسائه وهو يذكر نُكُوْلَه عن مبارزة علي وكشف صاحبه عمرو عن سوأته للفرار عنه : « إن الجبن والفرار من عليٍّ لا عار على أحد فيهما » « 2 » .
هكذا تجلَّى الإمام عليه السلام ببطولاته - التي صنعها في حروب الإسلام الأولى ضد قريش وبني أمية بالذات - ، تجلَّى في الوقت الذي كان أميرًا للمؤمنين ، والقائد العام للجيش الإسلامي .
وإننا لو اطَّلعنا على ساحة المعركة في صِفّين ، ورأينا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله يلتفُّون حول قائدهم الإمام علي عليه السلام ، وقد تراوحت أعمارهم بين الخمسين والتسعين عامًا ، وهم الرُّواد الأوائل ، وطلائع الرسالة ، وحملة راية التوحيد في الأرض ، وهم قادة الأمة بلا منازع ، لاستبدَّ بنا العجب ! . سبحان الله ، ما أروع هذا المشهد ! . ما الذي جعل هؤلاء الشيوخ يُشكِّلون كتيبة خاصة بهم باسم الكتيبة الخضراء ؟ وما الذي جعلهم يرخصون أنفسهم ؟ وما الذي أخرجهم إلى الحرب وهم كرام سواء خاضوا حربًا أم استقروا في بيوتهم ؟ ! .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ج 8 ، ص 94 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ج 6 ، ص 317 .