فانظروا إلى هذه البطولة . إنه يستعد لافتداء المسلمين بنفسه . ولكن معاوية قال في الجواب بالحرف الواحد :
« إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أُبَارِزَ الْأَهْوَجَ الشُّجَاعَ » « 1 »
. ثم نظر إلى عمرو بن العاص الذي شجَّعه على قبول تحدي الإمام عليه السلام قائلًا : « لقد أنصفك الرجل .
نظر إليه وقال : لعلك طمعتَ فيها يا عمرو ! » .
أما عمرو بن العاص الذي كان يُعتبر من دهاة العرب ، ومن القيادات العربية العريقة في الجاهلية ، فقد أراد أن يأخذ الإمام عليه السلام على غِرَّة ، فحمل عليه الإمام ، فلما كاد يُخالطه رمى بنفسه عن فرسه ورفع ثوبه وشغر برجله فبدت عورته ، فصرف عليٌّ عليه السلام وجهه عنه ، وقام معفرًا بالتراب هاربًا على رجليه معتصمًا بصفوفه ، فقال القوم : أفلت الرجل يا أمير المؤمنين . . قال : وَهَلْ تَدْرُوْنَ مَنْ هُوَ ؟ .
قالوا : لا ، قال عليه السلام :
« إِنَّه عَمْرُو بْنُ العَاصِ ، تَلَّقَانِيْ بِعَوْرَتِهِ فَصَرَفْتُ وَجْهِيْ عَنْهُ » « 2 »
. وفي موقعة أخرى برز عروة بن داود الدمشقي إلى الإمام عليه السلام فضربه ضربة عَلَوِيَّة فَقَدَّه نصفين وقع نصفه يمنة ونصفه يسرة ، فارتجَّ العسكر ، وخاطبه الإمام عليه السلام بعد مقتله قائلًا :
« يَا عُرْوَةُ اذْهَبْ فَأَخْبِرْ قَوْمَكَ . أَمَا وَالَّذِيْ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالحَقِّ لَقَدْ عَايَنْتَ النَّارَ وَأَصْبَحْتَ مِنَ النَّادِمِيْنَ » « 3 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 504 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 512 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 520 .