يقول زياد بن نصر الذي كان في مقدمة جيش الإمام عليه السلام :
« شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ عليه السلام بِصِفِّينَ ، فَاقْتَتَلْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَثَلَاثَ لَيَالٍ ، حَتَّى تَكَسَّرَتِ الرِّمَاحُ ، وَنَفِدَتِ السِّهَامُ ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى المُسَايَفَةِ ، فَاجْتَلَدْنَا بِهَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، حَتَّى صِرْنَا نَحْنُ وَأَهْلِ الشَّامِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يُعَانِقَ بَعْضُنَا بَعْضًا . وَلَقَدْ قَاتَلْنَا يَوْمَئِذٍ بِجَمِيعِ السِّلَاحِ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ السِّلَاحِ إِلَّا قَاتَلْتُ بِهِ ، حَتَّى تَحَاثَيْنَا بِالتُّرَابِ وَتَكَادَمْنَا ، حَتَّى صِرْنَا قِيَامًا يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ مَا يَسْتَطِيعُ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ يَنْهَضُ إِلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُقَاتِلُ .
فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ ، مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ، انْحَازَ مُعَاوِيَةُ وَخَيْلُهُ مِنَ الصَّفِّ ، وَغَلَبَ عَلِيٌّ عليه السلام عَلَى الْقَتْلَى ، وَأَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَأصْحَابِهِ فَدَفَنَهُمْ ، وَقَدْ قُتِلَ كَثِيرٌ مِنْهُم ، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ أَكْثرُ » « 1 »
.
الإمام عليه السلام يقود المعارك :
في صفّين تجلَّى علي بشجاعته وبطولاته وصدق مواقفه ، لقد ذرَّف الآن على الستين ، ولقد تواردت عليه مصائب لو نزل بعضها على الجبال لانهدَّت ، ولكنه سيد المتقين الذي يتعالى على قمم الجبال .
مواقفه في صفّين تعكس جانبًا من تلك الروح العظيمة ، وذلك الإيمان الصادق .
لقد أرسل الإمام عليه السلام إلى معاوية :
« أَنِ ابْرُزْ لِي وَاعْفُ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ ، فَأَيُّنَا قَتَلَ صَاحِبَهُ كَانَ الْأَمْرُ لَه » « 2 »
.
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 502 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 504