فقتلاه ، فألزم الله بقتله الحجة على أهل الشام ، إذ قال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يومًا :
« آخِرُ شَرَابِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ ، وَتَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَة » « 1 »
. فلما انتشر خبر مقتله في معسكر أهل الشام ، وكاد يُؤثِّر في معنوياتهم ، قال معاوية : إنَّ عليًّا هو الذي قتله ؛ لأنه هو الذي أخرجه لقتالنا . ولقد كان معاوية قد استخفَّ قومه فأطاعوه ، وهكذا كان يتعامل مع سائر النصوص الدينية .
الدفاع بكل وسيلة :
لقد كانت معارك صفّين غريبة ، فمعاوية كان قد أعد جيشه إعدادًا جيدًا ، وكانت إلى جانبه القيادات العربية العريقة ، والقبائل التي دخلت الإسلام بعد الفتح حاملة معها رواسبها وتقاليدها وطاعتها لشيوخها . وقد استفاد من خبرة الروم بحكم احتكاكه بحضارتهم في الشام ، وجهّز جنوده بأفضل الأسلحة ، ومنَّاهم بالأموال التي تكدَّست عند الحزب الأموي ، منذ أيام الجاهلية وتضاعفت على عهد عثمان .
وفي الجانب الآخر كانت التعبئة الروحية عند أنصار الإمام عليه السلام في القمة ، فها هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وعددهم ألف وسبعمائة ، بينهم كبار المهاجرين وبقية البدريين ، والمشتركين في بيعة الرضوان ، يتبعهم جيش من قُرَّاء القرآن والعُبَّاد وأصحاب البرانس ، وما نَمَا وتبارك من الجيل القرآني ، ومن ورائهم القبائل العربية التي اتَّبعت هذا الخط بدافع أو بآخر .
وحين التقى الفريقان ، كانت الكفَّة متعادلة تقريبًا ، ولذلك قَلَّمَا كانت المعارك حاسمة . وأنقل إليكم صورة معبرة واحدة من هذا التعادل :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 97 ، ص 366 .