تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أنحني عليها حتى يخرج من ظهري لَفعلتُ ، ولو أعلم اليوم عملًا هو أرْضَى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين لَفعلتُه » « 1 » . وبهذه الروح الإيمانية المتسامية ، حارب الصفوة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله معاوية والمنافقين معه . لقد كانت الشهادة غاية مُنَاهم ، وكانوا على يقين أنهم على حق ، وأن عدوهم طالب ملك وباغي دنيا . وهكذا تقدَّم عمار بين الصَّفَّيْنِ ونادى : « أيها الناس ، الرّواحَ إلى الجنة ، فلما بصر راية عمرو بن العاص ، قال : والله إن هذه الراية قد قاتلتها ثلاث مرات ، وما هذه بأرشدهم . ثم قال :
نحن ضربناكم على تنزيله * فاليوم نضربكم على تأويله
ثم استسقى - وقد اشتد ظمأه - فأتته امرأة بضَيَاح من اللبن ، فقال حين شرب : الجنة تحت الأسنة . .
اليوم ألقى الأحبّة * محمدًا وحزبه
والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنَّا على الحق وهم على باطل » « 2 » . هكذا تقدم الشيخ العظيم الذي التحق بمسيرة الرسالة منذ شبابه ، ولم يتخلَّف عن أية مهمة أُوكِلَتْ إليه ، ودفعه النبي صلى الله عليه وآله إلى مستوى الصِّدِّيقين ، ولم تأخذه في الله لومة لائم ؛ تقدم إلى الشهادة ببصيرة نافذة ، وخُطى ثابتة ، وهو يحمل معه صحيفته المضيئة ، ذات التسعين صفحة مشرقة ، فلما توسط المعركة حمل عليه اثنان من المجرمين ( أبو العادية الفزاري ، وابن جون )
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ج 5 ، ص 252 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ج 8 ، ص 24 .