هكذا قاتل عمار بن ياسر :
قام عمار بن ياسر فخطب في القوم يُحَرِّضُهم على معاوية ، ويكشف حقيقة المعركة ، وخلفياتها فقال :
« امْضُوا عباد الله ، إلى قوم يطلبون - فيما يزعمون - بدم عثمان ، والله ما أظنهم يطلبون دمه ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبُّوها واستمرؤوها ، وعلموا لو أن الحق لزمهم لحَالَ بينهم وبين ما يرغبون فيه منها . ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون لها الطاعة والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قُتِلَ إمامنا مظلومًا ، ليكونوا بذلك جبابرة وملوكًا ، وتلك مكيدة قد بلغوا بها ما ترون . ولولا هي ، ما بايعهم من الناس رجلان .
ثم التقى بعمرو بن العاص فقال له : يا عمرو بعتَ دينك بمصر ؟ . تبًّا لك ، وطالما بغيتَ الإسلام عِوَجًا .
ثم حمل على القوم ، وهو يرتجز بأبيات تفيض إيمانًا ويقينًا ، وتعكس شخصية عمار الجهادية ، وهو يومئذ يناهز التسعين من عمره :
صدق الله وهو للصدق أهلٌ * وتعالى ربِّي وكان جليلا
ربِّ عجّلْ شهادة لي بقتل * في الذي قد أحُب قتلًا جميلا
مقبلًا غير مدبرٍ ، إن للقت - * - لِ على كل مِيتة تفضيلا
إنهم عند ربهم في جنان * يشربون الرحيق والسلسبيلا
من شراب الأبرار ، خالطه المس * ك وكأسًا مزاجها زنجبيلا
ثم قال : اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك أن أقذف بنفسي في هذا البحر لَفعلتُ .
اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن أضع ظُبة سيفي في بطني ثم