حذركم . ورمي به إلى معسكر الإسلام فوقع السهم بيد رجل فينقل الخبر إلى الآخرين ، وكالعادة تنتشر الشائعة في المعسكرات سريعًا ، ويرتحل الجيش عن الشريعة ويهجم معاوية عليها . ولكن أصحاب الإمام لا يلبثون أن يُزحزحوه عنها .
وعندما منع معاوية الماء - بعد سيطرته على الشريعة - عن أصحاب الإمام ، وأمر الإمام بكسر الحصار عنها ، وقال كلمته المشهورة :
« فَالمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ ، وَالحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِين » « 1 »
. وزحف أصحاب الإمام عليه السلام نحو الماء وهزموا أعداءَهم ، واستولوا عليه . وزعم البعض أن الإمام سوف يُقابل أعداءه بالمثل ؛ لأن الحرمات قصاص .
ولكنه رفض ذلك بقوة ، وأرسل إلى معاوية رسولًا وأخبره بأن السبيل إلى الشريعة سالك ، وبإمكان جيشه الورود إليها متى ما شاؤوا .
صور من معارك صفّين :
وبدأت المعارك وكانت في صورة مناوشات على الأطراف ، وكانت القوى متكافئة في الأغلب . بيد أن دوافع الحرب كانت مختلفة ، فبينما نجد العصبية الجاهلية توقد نار الحرب عند جيش الشام ، نجد الروح الإيمانية في أصحاب علي عليه السلام تحثُّهم على الجهاد والشهادة .
فهذا قائد أموي كان يعدُّه معاويةُ وَلَدَهُ ، واسمه عبد الرحمن بن خالد ، يُبارز قيادة جيش الإمام المتمثلة في تلك المعركة بعَدِيّ بن حاتم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ومن خطبة له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه ، رقم 51 .