المسلمين - في تعبئة الطاقات الإيمانية في الأمة .
ولقد كان مع الإمام عليه السلام من أصحاب بدر سبعة وثمانون رجلًا ، منهم سبعة عشر من المهاجرين ، وسبعون من الأنصار . وشهد معه من الأنصار ممن بايع تحت الشجرة ( بيعة الرضوان ) تسعمائة ، وكان مجمل عدد أصحاب رسول الله ، في ركب الإمام عليه السلام ألفين وثمانمائة رجل « 1 » .
وكان الإمام عليه السلام يُعطيهم مكانتهم المناسبة لهم ، وهم - بدورهم - كانوا متفانين في الدفاع عن حق الإمام في الخلافة ، لمعرفتهم بفضله ، وعلمهم بواقع بني أمية ، أعدائه وأعداء الإسلام .
وهكذا نجد الإمام عليه السلام لا يَبِتُّ في أمر ، إلَّا بعد أن يستشيرهم ، ولم يعقد العزم على الحرب إلَّا بعد أن سألهم وقال وهو يخاطبهم :
« أَمَّا بَعْدُ ! فَإِنَّكُمْ مَيَامِينُ الرَّأْيِ مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ [ الْحُكْمِ ] مُبَارِكُو الْأَمْرِ مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ . وَقَدْ عَزَمْنَا عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى عَدُوِّنَا وَعَدُوِّكُمْ فَأَشِيرُوا عَلَيْنَا بِرَأْيِكُمْ » « 2 »
. فبادروا بالتأييد ، واستشهد كل منهم بحجة بالغة في شرعية قتال بني أمية .
فقال عمار بن ياسر : « يا أمير المؤمنين ، إن استطعت ألَّا تُقِيْمَ يومًا واحدًا فأشخص بنا قبل استعار نار الفجرة ، واجتماع رأيهم على الصدود والفرقة ، وادْعُهُم إلى رشدهم وحظهم . فإن قبلوا سعدوا ، وإن أبوا إلَّا حربنا ، فوالله ! إن سفك دمائهم ، والجِدَّ في جهادهم ، لقربة عند الله ، وهو كرامة منه » « 3 » .
هامش
( 1 ) أنظر : بحارالأنوار ، ج 32 ، ص 379 .
( 2 ) بحارالأنوار ، ج 32 ، ص 379 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 172 .