أما عدي بني حاتم ، فقد أوضح خلفية بني أمية في القتال ضد الإمام عليه السلام وقال :
« إن القوم لو كانوا لله يريدون ، أو لله يعملون ما خالفونا . ولكن القوم إنما يقاتلون فرارًا من الأسوة وحبًّا للأَثَرَة ، وضنًّا بسلطانهم ، وكُرهًا لفراق دنياهم التي في أيديهم ، وعلى إِحَنٍ في أنفسهم ، وعداوة يجدونها في صدورهم ، لوقائع أوقعتَها - يا أمير المؤمنين - بهم قديمة ، قتلت فيها آباءهم وإخوانهم .
ثم التفت إلى الناس فقال :
كيف يُبايع معاوية عليًّا ، وقد قتل أخاه حنظلة ، وخاله الوليد ، وجده عتبة في موقف واحد » « 1 »
. لقد لَخَّصَ هذا الصحابي الجليل طبيعة الموقف في كلمات . فإن الحزب الأموي يطلب الدنيا ويحاول الحفاظ على مكاسبه في السلطة ، ويريد الانتقام من الإمام عليه السلام والتابعين له ، لِمَا أنزلوا به هزائم نكراء في صدر الإسلام . وإنها بالتالي الرِّدَّة الجاهلية بكل معنى الكلمة .
هكذا نجد أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله يجتهدون في الدفاع عن الخلافة الراشدة . وقد استشهد الإمام عليه السلام في أكثر من مناسبة بموقف الأصحاب منه ومن بني أمية .
وفي المعركة شَكَّل الإمام كتيبة خاصة بهم ، يقودها هو شخصيًّا ، سميت بالكتيبة الخضراء .
وقد أبلت هذه الكتيبة في الدفاع عن الإسلام وحرماته بلاءً حسنًا .
والواقع أن حضور هذه الكتيبة في معركة صفّين كان دليلًا على عافية الأمة ويقظة ضميرها ، فبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بربع قرنٍ حَفَلَ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ج 3 ، ص 179 .