تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قَالُوا : بَلَى ! . قَالَ : فَلْيَدْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَتَهُ لِنَقْتُلَهُمْ بِهِ وَلَا قِتَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ » « 1 » . ولكن الإمام عليه السلام أجاب عن هذا الطلب الماكر ، فقال : في رسالته إلى معاوية ، نقلها المبرد في الكامل ، هذا نصها : من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلى معاوية بن صخر ابن حرب . أما بعد : « فَإِنَّهُ أَتَانِي كِتَابُكَ كِتَابُ امْرِئٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْدِيهِ ، وَلَا قَائِدٌ يُرْشِدُهُ . قَدْ دَعَاهُ الهَوَى فَأَجَابَهُ ، وَقَادَهُ الضَّلَالُ فَاتَّبَعَهُ . زَعَمْتَ إِنَّمَا أَفْسَدَ عَلَيْكَ بَيْعَتِي خَطِيئَتِي فِي عُثْمَانَ ، وَلَعَمْرِي مَا كُنْتُ إِلَّا رَجُلًا مِنَ المُهَاجِرِينَ ، أَوْرَدْتُ كَمَا أَوْرَدُوا ، وَأَصْدَرْتُ كَمَا أَصْدَرُوا ، وَمَا كَانَ اللهُ لِيَجْمَعَهُمْ عَلَى الضَلَالٍ وَلَا يَضْرِبَهُمْ بِالعَمَى . فَمَا أَنْتَ وَعُثْمَانُ ؟ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَبَنُو عُثْمَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكَ . فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ أَقْوَى عَلَى دَمِ أَبِيهِمْ مِنْهُمْ ، فَادْخُلْ فِي طَاعَتِي ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمِ إِلَيَّ أَحْمِلْكَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى المَحَجَّةِ » « 2 » . هكذا أتَمَّ الإمام عليه السلام الحُجَّة على معاوية بما يلي : أولًا : بأن شرعية عمله منبثقة من أنه إجماع المهاجرين الذين لا يجمعهم الله على الضلال . ثانيًا : بأن بني عثمان هم أولياء الدم ، وليس معاوية .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 108 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 379 .
الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 100 | السيد محمد تقي المدرسي