تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام علي (ع) قدوة وأسوة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ثالثًا : بأن طريقة المطالبة بالدم ، هي التحاكم إلى السلطة الشرعية وليست التمرُّد عليها باسم المطالبة بالدم . إلَّا أن معاوية لم يكن يأبه بهذه الحجج ، لأنه كان يسعى لإعادة أمجاد بني أمية الجاهلية . وقد اجتمع إليه الموتورون الحاقدون على الإسلام ، من بقايا العهد البائد . وقد أقام لهم نظام مصالح ، وحوَّل السلطة إلى شركة مساهمة ، بين الطلقاء والأدعياء والمترفين . وهكذا جرى تبادل رسائل بين الإمام عليه السلام ومعاوية ردحًا من الزمن ، وقد قام أهل الإصلاح بمحاولات شتى لردع معاوية عن سفك دماء المسلمين ، فلم يفلحوا . وفي آخر رسالة بعثها الإمام عليه السلام قبل قراره بالمواجهة العسكرية كتب يقول ( بعد حديث طويل ) : « وَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله ، وَحَقْنِ دِمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ . فَإِنْ قَبِلْتُمْ أَصَبْتُمْ رُشْدَكُمْ ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْفُرْقَةَ وَشَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ ؛ لَنْ تَزْدَادُوا مِنَ اللهِ إِلَّا بُعْدًا ، وَالسَّلَام » . فكتب إليه معاوية :
لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ قَيْسٍ عِتَابٌ * غَيْرُ طَعْنِ الْكُلَى وَضَرْبِ الرِّقَاب
« 1 » وكان الجواب بمثابة إعلان حالة الحرب . فكتب الإمام عليه السلام إلى عماله في الآفاق يُحَرِّضهم للقتال ، كما عبَّأ قدرات جيش الكوفة العسكرية ، بِخُطَبٍ حماسية لاهبة . وقد ساهم نجلاه الإمامان الحسن والحسين عليه السلام وأصحاب رسول الله ، وبالذات البدريون وأصحاب بيعة الرضوان منهم ؛ ساهموا - بما كان لديهم من مكانة مرموقة بين
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 329 - 330 .