نجله العظيم الذي أخبر الرسول صلى الله عليه وآله أن الله سوف يُصلح به بين طائفتين من أمته .
ويشهد على ذلك ما جاء في حديث مأثور عن الحارث الهمداني قال :
لَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ عليه السلام جَاءَ النَّاسُ إِلَى الْحَسَنِ وَقَالُوا : أَنْتَ خَلِيفَةُ أَبِيكَ وَوَصِيُّهُ وَنَحْنُ السَّامِعُونَ المُطِيعُونَ لَكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ ، فَقَال : كَذَبْتُمْ وَاللهِ مَا وَفَيْتُمْ لِمَنْ كَانَ خَيْراً مِنِّي فَكَيْفَ تَفُونَ لِي ؟ ! وَكَيْفَ أَطْمَئِنُّ إِلَيْكُمْ ؟ ! وَلَا أَثِقُ بِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . فَمَوْعِدُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مُعَسْكَرُ المَدَائِنِ ؛ فَوَافُوا إِلَيَّ هُنَاك
« 1 » .
وماذا كان يمكن للإمام الحسن أن يصنعه في مثل هذه الظروف المعاكسة ؟ . هل يسير في جيشه بسيرة معاوية ، ويوزّع عليهم أموال المسلمين ، فمن رغب عنه عالجه بالعسل المسموم ؟ . أم يسير بسيرة أبيه حتى ولو كلّفه ذلك سلطته ؟ .
لقد ترك السلطة حين علم أنَّها لم تعد الوسيلة النظيفة لأداء الرسالة ، وأن هناك وسيلة أفضل وهي الانسحاب إلى صفوف المعارضة وبثّ الروح الرسالية في الأمة من جديد ، عبر تربية القيادات ، ونشر الأفكار ، وقيادة المؤمنين الصادقين المعارضين للسلطة وتوسيع نطاق المعارضة . وهكذا فعل عليه السلام .
3 - وشروط الصلح التي أملاها الإمام على معاوية ، وجعلها بذلك مقياساً لسلامة الحكم ، تشهد على أنه عليه السلام كان يخطط لمقاومة الوضع الفاسد ، ولكن عبر وسائل أخرى . لقد جاء في بعض بنود الصلح ما يلي :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 43 .