تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فقال له : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا سُفْيَان انْزِلْ . يقول سفيان : فَنَزَلْتُ فَعَقَلْتُ رَاحِلَتِي ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : كَيْفَ قُلْتَ يَا سُفْيَان ؟ قَالَ : قُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ اْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : مَا جَرَّ هَذَا مِنْكَ إِلَيْنَا . فَقُلْتُ : أَنْتَ وَاللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، أَذْلَلْتَ رِقَابَنَا حِينَ أَعْطَيْتَ هَذَا الطَّاغِيَةَ الْبَيْعَةَ ، وَسَلَّمْتَ الْأَمْرَ إِلَى اللَّعِينِ ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَمَعَكَ مِائَةُ أَلْفٍ كُلُّهُمْ يَمُوتُ دُونَكَ ، وَقَدْ جَمَعَ اللهُ عَلَيْكَ أَمْرَ النَّاسِ . فقال عليه السلام : يَا سُفْيَانُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ إِذَا عَلِمْنَا الحَقَّ تَمَسَّكْنَا ، بِهِ وَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيًّا عليه السلام يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ : لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَجْتَمِعَ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَجُلٍ وَاسِعِ السُّرْمِ ، ضَخْمِ الْبُلْعُومِ ، يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ، لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِ ، وَلَا يَمُوتُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ وَلَا فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ وَإِنَّهُ لمُعَاوِيَةُ ، وَإِنِّي عَرَفْتُ أَنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ . ثُمَّ أَذَّنَ المُؤَذِّنُ فَقُمْنَا إِلَى حَالِبٍ يَحْلُبُ نَاقَتَهُ فَتَنَاوَلَ الْإِنَاءَ فَشَرِبَ قَائِماً ، ثُمَّ سَقَانِي ، وَخَرَجْنَا نَمْشِي إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ لِي : مَا جَاءَ بِكَ يَا سُفْيَانُ ؟ قُلْتُ : حُبُّكُمْ وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقّ . قَال : فَأَبْشِرْ يَا سُفْيَانُ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ عَلِيًّا عليه السلام يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ : يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ أَهْلُ بَيْتِي وَمَنْ أَحَبَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَتَيْنِ ، أَوْ كَهَاتَيْنِ يَعْنِي السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى إِحْدَاهُمَا