تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
نفسيًّا ضد معاوية ، كانت تأبى البيعة معه . على أنّ القشريين من طائفة الخوارج كانت ترى كفر من أسلم الأمر إلى معاوية ، وقد قالوا للإمام الحسن عليه السلام : كَفَرَ وَاللهِ الرَّجُل « 1 » . وقد خطب الإمام بعد صلحه مع معاوية في الناس وقال : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ جَابَلْقَا وَجَابَرْسَا رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَغَيْرَ أَخِي ، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقًّا هُوَ لِي فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وَحَقْنِ دِمَائِهَا ، وَقَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ وَأَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين « 2 » . ومع ذلك فقد عارضه بعض أفضل أصحابه في ذلك . فقال حجر بن عدي رضوان الله عليه له : أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ مِتَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمِتْنَا مَعَكَ وَلَمْ نَرَ هَذَا الْيَوْمَ ، فَإِنَّا رَجَعْنَا رَاغِمِينَ بِمَا كَرِهْنَا وَرَجَعُوا مَسْرُورِينَ بِمَا أَحَبُّوا . ويبدو أن الإمام كره أن يجيبه في الملأ إلَّا أنه حينما خلا به قال : يَا حُجْرُ ! قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ وَلَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُحِبُّ مَا تُحِبُّ وَلَا رَأْيُهُ كَرَأْيِكَ ، وَإِنِّي لَمْ أَفْعَلْ مَا فَعَلْتُ إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْكُمْ ، وَاللهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن « 3 » . وكان سفيان من شيعة أمير المؤمنين والحسن عليه السلام ، ولكنه دخل على الإمام وعنده رهط من الناس فقال له : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ المُؤْمِنِين .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 47 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 56 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 57 .
الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة — صفحة 48 | السيد محمد تقي المدرسي