نفسيًّا ضد معاوية ، كانت تأبى البيعة معه . على أنّ القشريين من طائفة الخوارج كانت ترى كفر من أسلم الأمر إلى معاوية ، وقد قالوا للإمام الحسن عليه السلام :
كَفَرَ وَاللهِ الرَّجُل
« 1 » .
وقد خطب الإمام بعد صلحه مع معاوية في الناس وقال :
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَوْ طَلَبْتُمْ مَا بَيْنَ جَابَلْقَا وَجَابَرْسَا رَجُلًا جَدُّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله مَا وَجَدْتُمُوهُ غَيْرِي وَغَيْرَ أَخِي ، وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ نَازَعَنِي حَقًّا هُوَ لِي فَتَرَكْتُهُ لِصَلَاحِ الْأُمَّةِ وَحَقْنِ دِمَائِهَا ، وَقَدْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى أَنْ تُسَالِمُوا مَنْ سَالَمْتُ وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُسَالِمَهُ وَأَنْ يَكُونَ مَا صَنَعْتُ حُجَّةً عَلَى مَنْ كَانَ يَتَمَنَّى هَذَا الْأَمْرَ ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِين
« 2 » .
ومع ذلك فقد عارضه بعض أفضل أصحابه في ذلك . فقال حجر بن عدي رضوان الله عليه له :
أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ مِتَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمِتْنَا مَعَكَ وَلَمْ نَرَ هَذَا الْيَوْمَ ، فَإِنَّا رَجَعْنَا رَاغِمِينَ بِمَا كَرِهْنَا وَرَجَعُوا مَسْرُورِينَ بِمَا أَحَبُّوا
. ويبدو أن الإمام كره أن يجيبه في الملأ إلَّا أنه حينما خلا به قال :
يَا حُجْرُ ! قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ فِي مَجْلِسِ مُعَاوِيَةَ وَلَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يُحِبُّ مَا تُحِبُّ وَلَا رَأْيُهُ كَرَأْيِكَ ، وَإِنِّي لَمْ أَفْعَلْ مَا فَعَلْتُ إِلَّا إِبْقَاءً عَلَيْكُمْ ، وَاللهُ تَعَالَى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْن
« 3 » .
وكان سفيان من شيعة أمير المؤمنين والحسن عليه السلام ، ولكنه دخل على الإمام وعنده رهط من الناس فقال له :
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُذِلَّ المُؤْمِنِين .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 47 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 56 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 57 .