ولولا حلمه العظيم النابع من قوة إيمانه بالله وتسليمه لقضائه ، إذاً ما صبر على معاوية . وهو يرقى منبر جده ، ويمزق منشور الرسالة ، ويسبّ أعظم الناس بعد الرسول .
بلى ، ولكنّ الحسن عليه السلام آثر الآخرة على الدنيا . وقَبِلَ الصلح للأسباب التالية :
1 - إن نظرة أهل البيت عليهم السلام إلى الحكم كانت تنبع من أنه وسيلةً لتحقيق قيم الرسالة . فإذا مال الناس عن الدين الحق ، وغلبت المجتمع الطبقات الفاسدة ، وأرادت تحويل الدين إلى مطية لمصالحهم اللامشروعة .
فليذهب الحكم إلى الجحيم . . لتبقى شعلة الرسالة متقدة ، ولتصب كلّ الجهود في سبيل إصلاح المجتمع أولًا ، وبشتى الوسائل المتاحة .
لقد قال الإمام علي عليه السلام عن أسلوب الحكم :
وَاللهِ مَا مُعَاوِيَةُ بِأَدْهَى مِنِّي وَلَكِنَّهُ يَغْدِرُ وَيَفْجُرُ ، وَلَوْ لَا كَرَاهِيَةُ الْغَدْرِ كُنْتُ مِنْ أَدْهَى النَّاسِ ، وَلَكِنْ كُلُّ غُدَرَةٍ فُجَرَةٌ ، وَكُلُّ فُجَرَةٍ كُفَرَةٌ ، وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُعْرَفُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَاللهِ مَا أُسْتَغْفَلُ بِالمَكِيدَةِ وَلَا أُسْتَغْمَزُ بِالشَّدِيدَة
« 1 » .
أما عن نظرته إلى الحكم ذاته فقد رُوي عن عبد الله بن العباس أنه قال :
دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام بِذِي قَارٍ وَهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ . فَقَالَ لِي : مَا قِيمَةُ هَذِهِ النَّعْلِ ؟ .
فَقُلْتُ لَا قِيمَةَ لَهَا .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ص 318 . كلمة ( 200 ) - إعداد صبحي الصالح - .