قَالَ عليه السلام : وَاللهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقًّا أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا
« 1 » .
2 - ولقد عاش الإمام الحسن عليه السلام مرحلة هبوط الروح الإيمانية عند الناس ، وبالذات في القبائل العربية التي خرجت من جو الحجاز . وانتشرت في أراضي الخير والبركات ، فنسيت رسالتها أو كادت .
فهذه كوفة الجند التي تأسست في عهد الخليفة الثاني لتكون حامية الجيش ، ومنطلقاً لفتوحات المسلمين الشرقية ، أصبحت اليوم مركزاً لصراع القبائل ، وتسيس العسكر . وأخذ يتبع من يعطي أكثر . فبالرغم من وجود قبائل عربية حافظت على ولائها للإسلام والحق ، ولخط أهل البيت الرسالي . إلَّا أن معظم القبائل التي استوطنت أرض السواد حيث الخصب والرفاه بدأت تبحث عن العطاء ، حتى أنهم تفرَّقوا عن القيادة الشرعية ، وبدؤوا يراسلون المتمردين في الشام حينما عرفوا أنّ معاوية يبذل أموال المسلمين بلا حساب ، بل إنك تجد ابن عمِّ الإمام الحسن وقائد قوات الطليعة في جيشه ، عبيد الله بن العباس ، يلتحق بمعاوية طمعاً في دراهمه البالغة مليون درهمٍ .
ونجد الكوفة تخون مرة أخرى إمام الحق الحسين عليه السلام ، حينما يبعث إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل . فيأتيهم ابن زياد ويمنِّيهم بأن يزيد في عطائهم عشرة . فإذا بهم يميلون إليه ويُقاتلون سبط رسول الله وأهل بيته بأبشع صورة ، ودون أن يسألوا ابن زياد عمّا يعنيه بكلمة عشرة . فإذا به يزيد في عطائهم عشرة تُميرات فقط . . ولعلَّهم كانوا يُمَنُّون أنفسهم بعشرة دنانير ! !
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 32 ، ص 76 .