مِنْهُمْ فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ .
شَهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَالسَّلَام وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً
« 1 »
والموثوق أن محل الصلح كان مسكن ساباط ، قريباً من موقع مدينة بغداد اليوم ، حيث كان معسكر الإمام الحسن عليه السلام . فلما أن تمّ ذلك رجع الإمام بمن معه إلى الكوفة .
استراتيجية الصلح عند الإمام الحسن عليه السلام :
ما أكرم أبا محمّد الحسن المجتبى عليه السلام ، وأسخى تضحيته حين أقدم على ( الصلح ) الذي اعتبره بعض حواريِّه ذُلًّا وزعَمَهُ أعداؤه جبناً واستسلاماً ، ولم يكن إلَّا أروع صور النصر على الذات ، ومقاومة نزوة الهوى والمحافظة على دماء المسلمين ، وتحقيقاً لكلمة الرسول الصادق المصدّق صلى الله عليه وآله حين قال :
إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِين
« 2 » .
فلولا أنّ الحسن كان قدوة الصلاح ، وأسوة التضحيات ، وجماع المكرمات ، وكان بالتالي الإمام المؤيَّد بالغيب ؛ لتمزقت نفسه الشريفة بصعود معاوية أريكة الحكم ، وهو الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وآله :
إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي فَاقْتُلُوه ، وَلَنْ تَفْعَلُوْا
. ولولا اتصال قلبه الكبير بروح الرب إذاً لمات كمداً . حيث كان يرى تقهقر المسلمين وصعود نجم الجاهلية الجديدة .
هامش
( 1 ) ذكر هذه الوثيقة العلّامة باقر شريف القرشي عن الفصول المهمة ، ص 145 ، وكشف الغمة ، ص 170 ، والبحار ، ج 10 ، ص 115 . وغيرها ثم علَّق عليها : هذه الصورة أفضل صورة وردت مبينة لكيفية الصلح .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 298 .