دِيْنِكُمْ ، وَيْحَكَ أَيُّهَا الخَارِجِيُّ ! إِنِّيْ رَأَيْتُ أَهْلَ الكُوْفَةِ قَوْماً لَا يُوْثَقُ بِهِمْ ، وَمَا اغْتَرَّ بِهِمْ إِلَّا مَنْ ذَلَّ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَافِقُ رَأْيَ الآخَرِ . وَلَقَدْ لَقِيَ أَبِيْ مِنْهُمْ أُمُوْراً صَعْبَةً ، وَشَدَائِدَ مُرَّةً ، وَهِيَ أَسْرَعُ البِلَادِ خَرَاباً وَأَهْلُهَا هُمْ الَّذِيْنَ فَرَّقُوْا دِيْنَهُمْ وَكَانُوْا شِيَعاً
« 1 » .
ولذلك ولغيره من الأسباب صالح الإمام معاوية ، وكتب إليه هذه الوثيقة التالية :
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ وِلَايَةَ أَمْرِ المُسْلِمِينَ عَلَى :
1 - أَنْ يَعْمَلَ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وَسِيرَةِ الخُلَفَاءِ الصَّالِحِينَ .
2 - وَلَيْسَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ عَهْداً بَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِه لِلْحَسَنِ ثُمَّ لِأَخِيْهِ الحُسَيْنِ .
3 - وَعَلَى أَنَّ النَّاسَ آمِنُونَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللهِ فِي شَامِهِمْ وَعِرَاقِهِمْ وَحِجَازِهِمْ وَيَمَنِهِمْ .
4 - وَعَلَى أَنَّ أَصْحَابَ عَلِيٍّ وَشِيعَتَهُ آمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَوْلَادِهِمْ ، وَعَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِذَلِكَ عَهْدُ اللهِ وَمِيثَاقُهُ وَمَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ بِالْوَفَاءِ وَبِمَا أَعْطَى اللهُ مِنْ نَفْسِهِ .
5 - وَعَلَى أَلَّا يَبْغِيَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَلَا لِأَخِيهِ الحُسَيْنِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله غَائِلَةً سِرًّا وَلَا جَهْراً ، وَلَا يُخِيفَ أَحَداً
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص ، ص 207 .