تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وهنا أنقل لكم قصتين فقط ، ثم آتي بنظرتين لهما ، حتى نعرف بالمجموع اختلاف السير والاتِّجاه بين الحسين عليه السلام وبين يزيد وأنصارهما . كان مسلم بن عقيل الحاكم على الكوفة مطلق اليد ، وكان عبيد الله ابن زياد قد جاء إليها ليرجعها لبني أمية ، ويُرضي رجلًا من زعماء الشيعة يدعى هاني بن عروة . فعاده ابن زياد علَّه يستطيع أن يربحه . وكان مسلم حاضراً فأمره هاني أن يختفي في مخدع ، فإذا جاء ابن زياد ، والي يزيد وزعيم المعارضة الأموية في الكوفة ، ضرب عنقه وتخلَّص من شرِّه وشرِّ يزيد من بعده . وجاء ابن زياد ، وانتظر هاني خروج مسلم ساعة بعد ساعة تستطيل دقائقها ألَّا يفوته الوقت . ومع ذلك فلم يوافِهِ مسلم على الوعد ، فأخذ ينشد أشعاراً يُحَرِّضُهُ بتلميح على قتل ابن زياد ، فأحس ابن زياد بالسر وخرج هارباً . فلما جاء مسلم ، وبَّخه هاني على استمهاله فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « المُسْلِمُ لَا يَغْدِرُ » . فقول رسول الله هو الميزان ، وهو المقياس الأول والأخير للحركة في منطق أنصار الحسين عليه السلام ؛ لأنهم لايهدفون إلى غاية سوى بلوغ مرضاة الله تعالى ، ولن تُبلغ مرضاته بمعصيته ، ولا يُطاع الله من حيث يُعصى . وانقلبت الأمور ، وقتل مسلم ، وجئ بخبر شهادته إلى الحسين عليه السلام وهو في طريقه إلى الكوفة ، في منزل يدعى ب « زُبَالَة » . وهو إذ ذاك أحوج ما يكون إلى أنصار يؤيِّدونه وينصرونه ، لأن