وهنا أنقل لكم قصتين فقط ، ثم آتي بنظرتين لهما ، حتى نعرف بالمجموع
اختلاف السير والاتِّجاه بين الحسين عليه السلام وبين يزيد وأنصارهما .
كان مسلم بن عقيل الحاكم على الكوفة مطلق اليد ، وكان عبيد الله ابن زياد قد جاء إليها ليرجعها لبني أمية ، ويُرضي رجلًا من زعماء الشيعة يدعى هاني بن عروة . فعاده ابن زياد علَّه يستطيع أن يربحه .
وكان مسلم حاضراً فأمره هاني أن يختفي في مخدع ، فإذا جاء ابن زياد ، والي يزيد وزعيم المعارضة الأموية في الكوفة ، ضرب عنقه وتخلَّص من شرِّه وشرِّ يزيد من بعده .
وجاء ابن زياد ، وانتظر هاني خروج مسلم ساعة بعد ساعة تستطيل دقائقها ألَّا يفوته الوقت .
ومع ذلك فلم يوافِهِ مسلم على الوعد ، فأخذ ينشد أشعاراً يُحَرِّضُهُ بتلميح على قتل ابن زياد ، فأحس ابن زياد بالسر وخرج هارباً .
فلما جاء مسلم ، وبَّخه هاني على استمهاله فقال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «
المُسْلِمُ لَا يَغْدِرُ
» . فقول رسول الله هو الميزان ، وهو المقياس الأول والأخير للحركة في منطق أنصار الحسين عليه السلام ؛ لأنهم لايهدفون إلى غاية سوى بلوغ مرضاة الله تعالى ، ولن تُبلغ مرضاته بمعصيته ، ولا يُطاع الله من حيث يُعصى .
وانقلبت الأمور ، وقتل مسلم ، وجئ بخبر شهادته إلى الحسين عليه السلام وهو في طريقه إلى الكوفة ، في منزل يدعى ب « زُبَالَة » .
وهو إذ ذاك أحوج ما يكون إلى أنصار يؤيِّدونه وينصرونه ، لأن
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٨