تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
واستمهلهم الإمام الحسين عليه السلام سواد الليل ، حتى إذا أفصحت ليلة العاشر من المحرم عن صبح كئيب ، زحف الجيش على مخيم أبي عبد الله عليه السلام وقاوم أنصاره وهم اثنان وسبعون بطلًا من أشجع أبطال العالم الإسلامي وصُرعوا واحداً بعد الآخر بعدما أبلوا بلاءً حسناً . وقُتل أيضاً إخوة الإمام عليه السلام وعلى رأسهم بطل العلقمي أبو الفضل العباس عليه السلام واستشهد أبناؤه ، حتى الرضيع في حضن والده ، ولم يبقَ إلَّا الإمام عليه السلام فزحف إلى القوم وجاهد جهاداً عظيماً ، وقتل من أهل الكوفة عدداً هائلًا ، ولم تمضِ إلَّا ساعات حتى أصابه القدر بسهمه الغدّار على يد حرملة الكاهلي لعنه الله ، وأصابه الكفر برمحه على يد سنان بن أنس لعنه الله ، وبسيفه على يد شمر بن ذي الجوشن لعنه الله وأعد له جحيماً وعذاباً أليماً ، فَصُرِعَ شهيداً رشيداً ظامئاً مظلوماً ، فعليه وعلى أنصاره ألف تحية وسلام . ولما وقعت الواقعة الرهيبة ، وانتهت بمصرع السبط وأصحابه الأطهار على أرض كربلاء بأبشع إجرام عرفه التاريخ ، دوّى صداها في العالم الإسلامي ، وزلزل عرش بني أمية زلزالًا . ولم تمضِ مدة طويلة حتى اندلعت ثورات في كل مكان واستمرت حلقات متصلة ، حتى انتهت بسقوط الدولة الأموية . وإن كان الأمر لم ينتهِ بسقوط بني أمية تماماً ، حيث انحرفت القيادة الإسلامية أيضاً عن مجراها الصحيح ، إلَّا أن ثورة أبي عبد الله عليه السلام ونهضته الجبارة كوَّنت جبهة قوية متماسكة تقف دون أي انحراف يريده المجرمون للحق ومفاهيمه .