عليه السلام ولا يهمه أن يتَّحد مع يزيد الذي يدَّعي الآن أنه من مناوئيه في سبيل القضاء على الحسين ، كما صنع ذلك أبوه في معركة البصرة ، حيث اصطفَّ بجانب مناوئي علي عليه السلام ليحظى بالخلافة دون الإمام .
3 - والإمام الحسين عليه السلام لم يكن يريد أن يشتغل به ، وهناك القضية الكبرى حيث تحوَّلت الخلافة في الشام إلى مُلك عضوض . وهذا انحراف يُجري الخلافة من حقٍّ إلى باطل ، والأولى أشد وأمر من الثانية قطعاً .
4 - إن مجرد سفره إلى العراق في حين يتقاطر الناس إلى مكة من كل حدب وصوب يوم الثامن من ذي الحجة الحرام إعلان كافٍ لهم عن هدفه ، بل هو وحده كافٍ لتنبيه أهل الأمصار والأقطار النائية بما يحدث في العاصمة من حقيقة أمر الخلافة .
ثم سار بموكبه الحافل يقصد الكوفة ، وقد أعلنت متابعة الإمام عليه السلام وأعطت البيعة له ، وتواعدت على الحرب معه ، كما كانت تحارب مع أبيه أهل الشام .
ومسلم بن عقيل ابن عمه والٍ عليهم ، نافذ الكلمة ، مطاعٌ أمين .
ثم اختلفت الرياح السود على الأوساط ، وكما يُبيِّن الإمام عليه السلام نفسُه ، خذلته شيعته وأنصاره ، ونقضوا بيعته ، وتلاشت قُواه تحت ترهيب قوة الشام وترغيبها .
وهناك سبب آخر غيّر مجرى التاريخ ، وهو التزام أنصار الحسين بالحق حتى في أشد الظروف وأعتاها . فهذا في جانب ، وفي جانب آخر عدم ارتداع أهل الشام عن أي جريمة ، وأي اغتيال وخدعة .
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧