فإذا بأنصار بني أمية من فوق القصر ، يُطمئنون الناس ويهدِّئونهم بحياة هانئ ، وأنه سوف يخرج إليهم بعد إجراء بعض المفاوضات .
ثم راحوا يهددونهم بجيش الشام ، وأنه قد اقترب من حدود الكوفة ما لهم به قِبَلٌ أبداً ، ورغَّبوهم بالأموال الطائلة التي سوف تهطل عليهم من الخزينة ، فإذا بالناس يتفرَّقون قليلًا قليلًا حتى سقطت الكوفة في أيدي هؤلاء ، وأول ما صنعوه قتل مسلم بعدما قتلوا هانئبن عروة غدراً ومكراً .
إن المستفاد من تاريخ النهضة الحسينية أن سبب سقوطها إنما كان هذه القصة بالذات ، التي استقامت على وعود فارغة ، وتهديد ماكر .
ثم حشد ابن زياد بعد استيلائه التام على الكوفة جيشاً باسم محاربة الترك والديلم ، فلما اقتربت قافلة الإمام عليه السلام من الكوفة وجَّهه إليه ليقيِّده إليه أو إلى الموت . وأول سرية لقيت الحسين عليه السلام من الجيش ، كانت مكونة من ألف مقاتل ، وعلى رأسها الحر بن يزيد الرياحي . الذي طلب من الإمام عليه السلام إما البيعة وإما قدوم الكوفة أسيراً ، فأبى الإمام عليه السلام وأخذ طريقاً وسطاً بين طريق الكوفة والمدينة . وأرسل الحر كتاباً إلى ابن زياد ، فأجابه بلزوم محاربته ، وحشد إلى الإمام جيوشاً بلغ عددها أكثر من ثلاثين ألف رجل ، فالتقوا على صعيد كربلاء التي تبعد عن بغداد اليوم مئةً وخمسة كيلو مترات وعن الكوفة خمسة وسبعين كيلو متراً .
وكان ذلك اليوم عصر التاسع من شهر محرم الحرام ، حيث جاءت رسالة ابن زياد إلى عمر بن سعد قائد جيش بني أمية يأمره بالحرب بعد منع الماء عن حرم الرسول صلى الله عليه وآله .
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٠