يسود العالم الإسلامي أيضاً . ولا شك في أنه سوف يربح القضية .
وبقي عليه السلام في مكة المكرمة أياماً ، يُعَرِّفُ الناس مكانته السامية من الرسول صلى الله عليه وآله ، وسابقته الناصعة للرسالة ، وقدمه الأصيل في قضايا المسلمين .
وأرسل يزيد إلى اغتياله مئة مسلح . فعرف الحسين عليه السلام ذلك ، فتنكَّب الطريق ، وقصد الخروج إلى الكوفة .
لماذا ؟ لأسباب نوجزها فيما يلي :
1 - لأنه إما أن يعلن الحرب على بني أمية وأنصارهم في مكة ، وهو لا يريد ذلك لأنه يخالف قداسة البيت وحرمته أولًا ، ولأنه إن ربحها لم يفد شيئاً ، لأن من ورائه دولة مسلحة منتشرة قواها في كل مكان ، في حين أن مكة تكفيها سَرِيَّة تتجه من المدينة ، حيث لا تزال حكومة الأمويين متمكنة هناك ، فتطحنها طحناً ، بينما الكوفة هي الآن أعظم قوة إسلامية على الإطلاق .
أضف إلى ذلك أن هناك من أُجَرَاء بني أمية كثيرون يُلَفِّقُون عليه من الروايات ما هو بريء منها ، كما فعلوا بالنسبة إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام .
والحسين عليه السلام لا يهمه شيء كما يهمه معرفة الناس أنه على حق ، وأن مناوئيه على باطل ، حتى يُتَبَّعَ نهج الحق الذي يُمَثِّله ، ويترك نهج الباطل الذي يمثلونه .
ولو أعلنها حرباً عليهم لكانت النتيجة أن يُقْتَلَ بسيف هؤلاء الوافدين من قبل السلطة وتحت ألبستهم أسلحة الإجرام .
2 - وفي مكة ابن الزبير وهو يزعم بأنه أحق بالأمر من الحسين
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٦