تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وساعدته الأقدار على ابتزاز السلطة من يد أهلها ، وهيَّأت له كل أهدافه وحققت له جميع شهواته ، فما الذي حداه إذاً إلى استخلاف يزيد هذا السكِّير المقامر من بعده . لا نستطيع تفسيراً لذلك إلَّا ما قد سبق من أن القضية كانت أعمق مما نخاله . فإنها ليست قضية استخلاف والد لولده فقط ، بل هي تحويل الخلافة إلى مُلك أموي عضوض . صرَّح به مروان بن الحكم في عهد عثمان إذ قال للناس المحتشدين حول البلاط يطالبون بحقوقهم الشرعية : ما تريدون من مُلكنا . إذاً هو مُلك لكم تريدون الإبقاء عليه بما أُوتيتم من قوة وسلطان . . وراحت الأحداث تباعاً كلها تؤكد هذا التفسير حتى جاء أحد الموالين لبني أمية فصعد المنبر في حشد يضم زعماء المسلمين ذلك اليوم ، ومعاوية متصدر وإلى جنبه يزيد . فنظر إلى معاوية ، ثم إلى يزيد ثم هز سيفه قائلًا : أمير المؤمنين هذا ( معاوية ) . فإن مات فهذا ( يزيد ) . وإلَّا . . فهذا . . وهز السيف ! ! ! فتقبل الناس خوفاً من آخر الثلاثة . ومات معاوية ، وكتب يزيد إلى الولاة بأخذ البيعة له . وجاء كتابه إلى المدينة . وطلب حاكم المدينة من الحسين عليه السلام البيعة ليزيد ، فأبى . وكان من الطبيعي أن يأبى . ثم حشد الحسين عليه السلام أهله ، وأصحابه ، وسار إلى مكة لإعلان ثورته ، لا على يزيد فقط بل على الحزب الأموي ، وعلى التوتر الذي