أرواحهم بالله .
هل كان نهج معاوية هو النهج الصحيح الأمثل لإنزال القصاص بأولئك القتلة ؟
أكان طريق القصاص أن يمتنع من البيعة للخليفة الجديد الذي اختاره المهاجرون والأنصار في المدينة ، ثم دخل المسلمون في بيعته أفواجاً من كل الأمصار والأقطار .
أكان طريق الثأر لعثمان أن يمتنع معاوية عن البيعة ويتمرَّد على الدولة في تلك الظروف المزلزلة التي لا تتطلب شيئاً كما تتطلب رأب الصدع وجمع الكلمة .
أكانت آية ولائه وحبه لعثمان أن يجعل من « قميصه » المضمخ بدمه رايةً يبعث تحتها كل غرائز الجاهلية ، ويدير تحتها أتعس حرب أهلية تزلزل الإسلام وتُفني المسلمين « 1 » .
لم يكن الهدف الثأر لعثمان . وإلَّا فما حداه إلى أن يكتب إلى كلٍّ من طلحة والزبير يدعو كلًّا منهما بإمرة المؤمنين ، ويدَّعي أنهما أحق بها من علي عليه السلام وأنه من ورائهما ظهير ، قد اتخذ لهما البيعة من أهل الشام سلفاً .
وإنما كان هدفه أن يُثير استفزازاً في العالم الإسلامي المتوتر ، ويخرج من وراء ذلك بما يريد من الظفر بالسلطة المأمولة ، والحزب الأموي من وراء القصد .
ولنترك هذا المشهد إلى مشهد آخر . فحينما نجحت مؤامرة معاوية
هامش
( 1 ) خالد محمد خالد عن كتابه ( في رحاب علي ) ، ص 162 - 163 .