التي شبَّت وأُضْرِمَتْ في عهد سائر الخلفاء الأمويين . . . كانت جميعاً جارية على هذا المبدأ ، ومُنفِّذة لهذه الخطة المدروسة .
فالحزب الأموي لم يُفَكِّر إلَّا في ابتزاز الأموال ، وتشكيل السلطان ، واستعباد الخلق بكل وسيلة . ومن أراد تفكيك الأحداث السياسية في هذه الحقبة الطويلة عن هذه الحقيقة الصريحة فقد أراد تفكيك المعلول عن علته ، والمُسَبَّب عن سببه .
الحق الموروث :
وهكذا فإن الحزب الأموي شاء أن يجعل الخلافة حقًّا شخصيًّا وموروثاً منذ استبدَّ بالحكم في عهد عثمان . إلَّا أن المسلمين أدركوا ذلك بوعيهم ، وبتنبُّه كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله ، أمثال أبي ذر الغفاري ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ؛ فأشعلوها ثورة أطاحت بآمال بني أمية ، ونسفت أحلامهم وما بنوا عليها من صروح خيالية .
بيد أنهم دبَّروا الأمر بشكل آخر كما يعرفه الجميع ، حيث طالبوا بدم عثمان . وهذه أول آية تدل على أنهم اعتبروا أنفسهم وارثي الخلافة بعد عثمان . وإلَّا فما كان يمكنهم أن يطالبوا بذلك بعد أن يضموا صوتهم إلى سائر أصوات المسلمين ، ويبايعوا عليًّا عليه السلام ، لا بل إنهم يريدونها كسروية وقيصرية يرثها الحفيد ، وتُبرم باسم الوليد وهو رضيع .
فما أغنى معاوية عن هذا الذي لَجَّ فيه وتهالك عليه .
لقد رُفِعَ في الشام قميص عثمان حيث حشد تحته خمسين ألف مقاتل خاضبي لحاهم بدموع أعينهم ، ورافعيه على أطراف الرماح ، قد عاهدوا الله أَلَّا يُغْمِدُوا سيوفهم حتى يقتلوا قَتَلَةَ عثمان ، أو تلحق