تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الرجل الذي نفى وجودَ أيِّ غريب في المجلس ، وإلَّا لم يكن من الحزم أن أُصارح مثلك بهذا . وانتهى الحفل ، وتفرَّق الجمع ، إلَّا أنه كان ذا تأثير كبير في تسيير الأوضاع السياسية لمستقبل المسلمين . أجل قد أفصح قول أبي سفيان عن خطة له مدروسة ساعده على تنفيذها الحزب الأموي : أولًا : ومَنْ ابتغى السلطة ، بل ومَنْ ابتغى تقويض الأسس الإسلامية لأضغان قديمة ، وأحقاد متراكمة . ثانياً : تلك هي رغبة السيطرة على الحكم ، ثم يَسهُلُ عليهم كلّ ما يشاؤون . وأبو سفيان وهم معه كانوا يستسهلون كل صعب ، ويستحسنون كل قبيح في سبيل ذلك ، ما داموا لا يعتقدون بجنة أو نار ، ولا يؤمنون بنبي أو وصي ، ولا يُبالون لأي مقدَّس يُدحض ، وأي شرف يُدَنِّس ، وأية سمعة تُساء ، فإن أمامهم غاية يبررون في سبيل الوصول إليها كل واسطة ، بل يعتبرون كل واسطة تُؤدي إليها أمراً مُقدَّساً ومُحرَّماً . تماماً كالفكرة الجاهلية التي تمكَّنت من أدمغتهم البالية . وحينما نجري مع الأحداث التي مرَّت بالعالم الإسلامي من أواخر عهد عثمان حتى قيام الدولة العباسية نجد أوفق التفاسير لها هذا الذي قدَّمناه لك الآن من كلام أبي سفيان ، واعتقاده ومَنْ تابعه . فالحروب التي رافقت عصر الإمام علي عليه السلام ، والحرمات التي هُتكت في عصر معاوية ، والغارات التي شُنَّت في عهد يزيد ، والمعارك