تقسيم ، بينما إذا قلت الآسيوي والأفريقي من أنواع الإنسان فإنك قمت بعملية تصنيف . والفرق أنك في الحالة الأولى ، فرقت بين أفراد أو أنواع فصيلة واحدة ، وفي الحالة الثانية جمعت صنفين تحت عنوان واحد ، والصعوبة الناشئة في هاتين العمليتين آتية من عدم معرفة خصائص الأنواع معرفة تجعلنا نضعها فيما يماثلها بالضبط فأنت لا تعرف خصائص سيارة مثلا : فلا تعرف هل أنها من سيارات بيجو أو فيات أو فولكس فإذا عرفت خصائصها انتهت المشكلة .
ولقد ضرب أحد الباحثين مثلا لذلك بعالم يملك مكتبة ضخمة ، يعرف بالضبط خصائص كل كتاب فيجعله مع ما يماثله من الكتب ولكنه إذا أعطى الخادم فرصة تصنيف الكتب ، فلأنه يعجز عن معرفة خصائص الكتب ، فسوف يصنفها على أساس الأحجام أو الألوان أو أناقة الطبع ، أو أي شيء آخر غير الخصائص الطبيعية لها .
لذلك كان علينا أن نبحث طويلا قبل أن نضع أي موجود ضمن أشباهه من النوع الواحد ، والتقسيم نوعان ، الأول العادي ، والثاني الثنائي « 1 » .
أ - وللتقسيم العادي قواعده الضرورية هي :
1 - أن يكون أساس القسمة واحدا في كل خطوة فلو قلنا مثلًا : الإنسان إما آسيوي أو أفريقي لا نقول بعدئذ والآسيوي إما قارئ أو جاهل ، إذ ان أساس القسمة بعدئذ في البند الأول كانت الأرض ( آسيا وأفريقيا ) وفي الثانية لا يجوز أن يكون صفات الأفراد ( الجهل والعلم ) وهكذا . وهذا ما يتسبب في الأغلوطة المعروفة بأغلوطة التقسيم المعترض .
2 - أن تستنفذ الأنواع الأعلى قبل ان تنزل إلى الأنواع الأدنى ، طبعا هذا شرط غالبي .
هامش
( 1 ) - التقسيم العادي هو التقسيم حسب خصائص الأشياء حسبما مر معنا في الأمثلة المتقدمة بينما التقسيم الثنائي غيره ويأتي الحديث عنه .