قضيتين أما الكلية ، أو الجزئية ، ففي الواقع كل إنسان يموت وبعض الإنسان يكتب .
ب - القضية الشخصية مثل : علي بن أبي طالب إمام ، وهذه قضية كلية في حدود الموضوع أي كل علي بن أبي طالب ( أي علي أقصده ) إمام . فليس هو إمام في بعض حالاته .
17 - الاستغراق :
استغراق التعريف في معناه : أن تشمل الكلمة كل أفرادها في المقصود . فمثلا لو قلنا الإنسان فإن يجب ان يكون كل أفراد الإنسان داخلا في حكم الفناء ، أما العكس أي : هل يجب ان يكون كل فان هو إنسان ؟ فلا . إذ ان الاستغراق ، إنما هو في الموضوع ، وليس في المحمول ، فليست الجملة هكذا كل إنسان فإن . ومثل هذا نجده في القضية السالبة الكلية ففي القول : لا بحر عذب - نجد الاستغراق في كلتا الناحيتين ناحية الموضوع والمحمول معا - إذا لا بحر عذب ولا عذب بحر ، فكل بحر مر ، وكل عذب ماء غير بحر . وهكذا بينما في القضايا الجزئية الموجبة نجد العكس من هذا تماما ، فلا الحكم ولا الموضوع مستغرقان في بعضهما فحين نقول بعض الناس ماتوا لا يعني شمول الموت للناس ، ( إذ بقي بعضهم أحياء ) كما لا يعني شمول الناس للموت إذ يشمل الموت غير الناس أيضا ( إذ بعض الحيوانات أيضا مات ) وفيما يخص القضية الجزئية السالبة ( س ) بعكس القضية الكلية الموجبة إذ إنها بحكم جزئيتها لا تستغرق في الموضوع وبحكم أنها سالبة تستغرق في المحمول ( إذ كل نفي مستغرق في ذاته ) وكمثل إذا قلنا : ليس بعض الناس كتابا . ففيما يخص الناس ؛ لا يصدق بالطبع عليه الحكم كليا - إذ بعض الناس أيضا كتَّاب . اما فيما يخص الكتّاب ، فالحكم النافي منسحب تماما ، على هذا البعض بمعنى أننا ننفي كل نوع من الكتابة عن هؤلاء ، فإذا كان هذا البعض يعرف - مثلا - نوعا من الكتابة فهل تصح القضية ؟ طبعا لا .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 604
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٠٤