من هنا نعلم ، أن حرية الإنسان هي التي تصنع التاريخ ، وإن ما يسمى بالحتمية التاريخية ، الاقتصادية ، أو النفسية المثالية ، أو الحضارية الدورية ، انما هي مقتضيات تهيئ الجو لقيام الإنسان ، باستثمار حريته ، واتخاذ قرار محدد . وإن قراره هو الذي يصنع التاريخ أخيرا . ولكن ، هل يعني هذا أن ليس هناك أية حتمية في مسار التاريخ ؟
حتميات التاريخ :
هناك عدة حتميات هي :
1 - حتمية الحرية البشرية ، التي لا يمكن أن تموت رغم كل ضغوط التاريخ عليها ، وهذا ما تحدثنا عنه - سلفا - والقرآن الحكيم يذكرنا في آياته ، بهذه الحرية في مناسبات ، مرة حين يتحدث عن أفراد تحدوا واقع أمتهم الفاسد ، وتطلعوا إلى الأمام ، أولئك الأبطال استثمروا حريتهم وخرجوا من قوقعة الظروف إلى رحاب الإنسانية .
فقد قال ربنا :
( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ، ونجني من فرعون وعمله ) [ التحريم / 11 ] .
ولم يقبل ربنا تبرير الظالمين أنفسهم بأنهم كانوا مستضعفين ، بل قال لهم ( كما جاء في القرآن ) :
( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) [ النساء / 97 ] .
وقال القرآن للمسلمين بصراحة :
( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح