تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
من هنا نعلم ، أن حرية الإنسان هي التي تصنع التاريخ ، وإن ما يسمى بالحتمية التاريخية ، الاقتصادية ، أو النفسية المثالية ، أو الحضارية الدورية ، انما هي مقتضيات تهيئ الجو لقيام الإنسان ، باستثمار حريته ، واتخاذ قرار محدد . وإن قراره هو الذي يصنع التاريخ أخيرا . ولكن ، هل يعني هذا أن ليس هناك أية حتمية في مسار التاريخ ؟

حتميات التاريخ :

هناك عدة حتميات هي : 1 - حتمية الحرية البشرية ، التي لا يمكن أن تموت رغم كل ضغوط التاريخ عليها ، وهذا ما تحدثنا عنه - سلفا - والقرآن الحكيم يذكرنا في آياته ، بهذه الحرية في مناسبات ، مرة حين يتحدث عن أفراد تحدوا واقع أمتهم الفاسد ، وتطلعوا إلى الأمام ، أولئك الأبطال استثمروا حريتهم وخرجوا من قوقعة الظروف إلى رحاب الإنسانية . فقد قال ربنا : ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ، ونجني من فرعون وعمله ) [ التحريم / 11 ] . ولم يقبل ربنا تبرير الظالمين أنفسهم بأنهم كانوا مستضعفين ، بل قال لهم ( كما جاء في القرآن ) : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) [ النساء / 97 ] . وقال القرآن للمسلمين بصراحة : ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ان كنتم مؤمنين * إن يمسسكم قرح
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 570 | السيد محمد تقي المدرسي