فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) [ آل عمران / 139 - 140 ] .
ولولا الحرية لما تقدمت البشرية بوصة واحدة ، ولما كانت ثورات تقدمية ولا إبداع ولا مبادهة .
إن ثورة الإنسان هي استثمار لحريته . ضد أفكار ونظم ( وحتميات سائدة ! ! ) وهي بذلك تحد لضغط الظروف ، وهي دليل الحرية .
2 - حتمية الكسب والجزاء . والكسب والجزاء هما معا محور ( الحق والحرية ) في الحياة ، الحرية في أن تتخذ قرارا . والحق ، هو أن تتلقى جزاء قرارك ان خيرا فخير وإن شرا فشر . يقول الله تعالى : ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذي وفى * ألا تزرو وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) [ النجم / 36 - 41 ] .
كل شخص ( حر ) في أن يتخذ موقفا ( وحتى لو لم يتخذ موقفا في الحياة فإن عدم اتخاذه الموقف هو بذاته موقف اختاره بحريته ) ، ولكن الحق هو أن يجزى بما قام به . وحين تتراكم أعمال الناس ، ومكاسبهم الخيرة ، فإن حتمية سنة الحق تقضي فيهم ، بتفجير حضارة تتناسب ومدى ما قدموه من عمل خير . بينما يقتضي الحق ، وسنة الحتمية في الحياة ، إنه إذا تراكمت مكتسبات الأفراد السيئة ، انفجرت فيهم بشكل مآسي مدمرة ، تنهي حضارتهم ، ويرثها الآخرون ، بجهودهم ، ومساعيهم . وهذه الحتمية تقضي بعودة الإنسان ، إلى الحق مكرها إذا لم يعد إليه طوعا . والتاريخ انما هو مجموعة مسيرات من الحق إلى الباطل ، بحرية الإنسان وسوء اختياره ، من الباطل إلى الحق ، بحرية الإنسان وحسن اختياره ، أو رغما عليه وكرها . ذلك أن الحق هو سنة الحياة ،
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 571
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧١