رؤية . ودون هذه الفكرة لا تستيقظ الأمة ، ولا تستطيع تكوين رؤية ، ولا أداة تنظيم .
ثانيا : تتبلور هذه الفكرة في روع قائد ، يقوم باستقطاب مأساة الطائفة المستضعفة ، ويفجرها ضد الطغاة ، وكما هو معروف أن مؤرخين كثيرين ، أكدوا على دور هذين الأمرين ، في توجيه التاريخ .
وعنهما يقول ربنا - وهو يصف لنا واقعة الصراع بين موسى وفرعون - وما وراءه من الصراع بين فئة ظالمة ، وأخرى مستضعفة . فيقول :
1 - ( طسم * تلك آيات الكتاب المبين * نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق ، لقوم يؤمنون ) [ القصص / 1 - 3 ] .
2 - ( إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا ، يستضعف طائفة منهم ، يذبح أبناءهم ، ويستحيي نساءهم ، إنه كان من المفسدين ) [ القصص / 4 ] .
3 - ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما ، منهم ما كانوا يحذرون ) [ القصص / 5 - 6 ] .
4 - ( وأوحينا إلى أم موسى ان أرضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم . ولا تخافي ، ولا تحزني ، إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين * فالتقطه آل فرعون ، ليكون لهم عدوا وحزنا ان فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين * وقالت امرأة فرعون ، قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ) [ القصص / 7 - 9 ] . ( وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون * فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ) [ القصص / 12 - 13 ] .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 573
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٧٣