تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
تغير من مسارها منذ خلقها الله ، بينما الإنسان بالعكس . عن هذه الحقيقة ، يقول كارل سيرز : ان الإنسان ليس تاريخا إلا باعتباره موجودا مزودا بعقل ، لا بوصفه موجودا طبيعيا ، ونحن بوصفنا أناسا لا نكون مأسورين لأنفسنا إلا في التاريخ ، لكن فيما هو جوهري لنا ، لا بوصفنا موضوعا للبحث ، إلا بوصفنا طبيعة ، وقانونا عاما وحقيقة واقعية تجريبية خاصة ، وفي التاريخ نحن نلقي أنفسنا بوصفنا ( حرية ووجود وعقل ) وجادين في اتخاذ القرارات ، وذوي استقلال عن العالم ، وما يواجهنا في التاريخ ، لأن الطبيعة هو هذا السر المزدوج الانتقال ، المفاجئ إلى الحرية وانكشاف الوجود في الشعر الإنساني « 1 » . وبسبب هذه الحرية الإنسانية ، التي تتجلى في التاريخ ، فنحن نحبه لأننا نحب الا بداع ، والتحدي ، والخلق ، وفي التاريخ ومضات من الا بداع والتحدي والخلق ، وهذه الومضات هي أحب الومضات إلى قلوبنا ، لأنها تعطي التاريخ ، الفردية التي هي لمسة إنسانية ، لمسة من الاختيار ، والصنع ، والذاتية ، لكن هذه الحرية لا تتنافى مع القانون التاريخي ، لأن القانون التاريخي هو في الواقع قانون اجتماعي إنساني ، والقانون الاجتماعي ليس فيه حتمية القانون الطبيعي ، بل فيه نسبة محتومة من احتمال التحدي ، من قبل الإنسان ، الذي يتميز بالحرية في تصرفاته . ولذلك فالقانون لا يبحث عن ( العلة ) ، بل عن ( المقتضى ) والذي يعني زيادة نسبة الاحتمالات في جانب ، ضد جانب آخر . وبتعبير آخر : وجود ظروف ضاغطة تهيئ في جانب ، ضد جانب آخر . وبتعبير آخر : فوجود طبقية في المجتمع تهيئ الظروف لاختيار الطبقة المقهورة المستضعفة الثورة ضد الطبقة القاهرة الظالمة . . لا أنها تحتم عليهم ، بل لأن الحتمية لا تصدق باستمرار . من هنا نعلم أن علينا ان نفتش عن سنن التاريخ ولكن مع المحافظة على نسبة التحدي ، التي قد توجد في الإنسان باتجاه معاكس للسنة ، وهذا هو ما فعله
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 237 .