تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
سوى دراسة الاجتماع في وقت ماض ، فلو كان المؤرخ في نفس العصر الذي سجله وكتب تاريخه ، لكان يسمي موضوع دراسته ، بموضوع علم الاجتماع . وعلم السياسة يعتبر جزءا هاما من علم الاجتماع ، وكذلك الاقتصاد . أما علم النفس العام ، فهو دراسة دلالة التصرفات التي يقوم بها شخص ، أو جماعة ، على نوعية تفكيرهم ، ولا ريب أن المؤرخ يحاول فهم خلفية سلوك الإنسان ، في الماضي ، دون الاقتصار على معرفة سلوكه فقط . ودراسة الوثيقة التاريخية - كما سيأتي إن شاء الله - لا تهتم فقط بدراسة عناصرها الخارجية ، بل تحاول فهم عناصرها وتقييمها من الداخل أيضا . ولذلك تكون معرفة العلوم الإنسانية ذات علاقة وثيقة بدراسة الوثائق . ولذلك أوصى ابن خلدون ، المؤرخ : ( بأن يحصل على ثقافة اجتماعية تعينه على فهم حوادث التاريخ ) ، ونصح فريمان ، المؤرخ : ( بأن يساهم في الحياة المعاصرة ، وأن يكتب عنها ، حتى يكون قادرا على فهم الماضي ) . كما ( ينبغي للمؤرخ أن يلم بعلم الاقتصاد إلماما ، يمكنه من الوقوف على مدى تأثير العوامل الاقتصادية ، على مسار التاريخ . فنحن نعرف أن السياسة الداخلية لدولة من الدول ، تعتمد اعتمادا كبيرا على مدى ثرائها الطبيعي ونشاطها التجاري ، وطريقة توزيع الثروة الطبيعية في بلد ما ، تحدد عادة نوع الحكم فيها ، ومستوى الرخاء العام بها ، وعلاقة طوائفها ببعضها ) « 1 » . 2 - ولأن وأحداث التاريخ تقع على أرض معينة ، وفي مناخ طبيعي معين ، وتتأثر الأحداث البشرية بطبائع الأرض وتطورات المناخ ، سواءا من ناحية ثروات الأرض الاقتصادية ، أو حدودها مع سائر الأراضي ذات التأثير على السلم والحرب ، أو حتى من جهة الحرارة واليبوسة فيها . . لأن أحداث التاريخ تقع على أرض معينة مما تؤثر فيها ، فإن دراسة علم الجغرافية ضرورية لفهم التاريخ ،
هامش
( 1 ) - عالم الفكر ، العدد الأول ، ابريل 1974 ، الدكتور محمد عواد حسين ، ص 135 .