الأدب العربي . وكما الأدب كذلك معرفة الرسوم ، والآثار الفنية ، قد تكشف عن بعض جوانب المجتمع القديم .
5 - وعلم الخطوط واحد من أهم الضرورات لفهم تاريخ بعض الوثاق . إذ إننا عن طريق الخطوط نستطيع ان نعرف عصر أية وثيقة . فمثلا سوف تبقى معلوماتنا ، بالنسبة إلى البلاد التي خضعت للعثمانيين ، قاصرة لو لم نعرف الخطوط القديمة التي دونت بها وثائق النظم الإدارية ، والمالية ، في ظل الحكم العثماني لهذه البلاد « 1 » .
لا بد أن نضع ملاحظة في العلوم المساعدة لدراسة التاريخ ، وهي ان هذه العلوم تختلف ضروراتها حسب الموضوعة التاريخية ، التي يهدف الإنسان دراستها ، فمنها ما تحتاج إلى العلوم الإنسانية ، أكثر من حاجتها إلى الجغرافيا ، وعلم اللغات ، وعلم الخطوط ، - كالفترة الإسلامية الأولى - ، ومنها بالعكس تماما ، كالعهود الفرعونية واليونانية القديمة . لذلك ينبغي أن يختار الباحث ( الموضوعة التاريخية ) ثم يفكر في العلوم المساعدة الأكثر ضرورة بالنسبة إليها ، ثم لا ينتظر تكميل تلك العلوم المساعدة ، بل يبدأ بحوثه جنبا إلى جنب ، مع دراسة تلك العلوم ، لتكون دراسة التاريخ مجالا تطبيقيا ، بالنسبة إلى العلوم المساعدة التي يدرسها .
كما تختلف أهمية العلوم المساعدة بالنظر إلى نوع الدراسة التي يهدفها الباحث ، إذ من الباحثين من يوجه اهتمامه إلى دراسة الوثائق من الناحية اللغوية الخارجية ، بينما يعتني آخرون بفحص محتويات الوثيقة الداخلية ، ويحاول ربط معلومات الوثيقة ببعضها للاستنتاج منها .
وقد برع ، في كلا الجانبين ، المسلمون السابقون الذين درسوا بشكل مسهب أحوال الرواة للوثائق ، كما درسوا نصوص الأحاديث . ومنذ القرن الأول
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 134 .