من الهجرة ، اختص طائفة كبيرة من العلماء المسلمين ، بعلم الرجال ، الذي يفحص ( طرق نقل الحديث ) بأساليب علمية بالغة الدقة ، كما اختص آخرون بعلم الأصول ، الذي يبحث عن محتويات النصوص .
وعلى الباحث في الوثائق الإسلامية - خصوصا الشرعية منها - أن يكون قادرا على مراجعة كتب الرجال وعلم الأصول ، وعارفا بأسلوب الاستفادة منهما في مجال تقييم الحديث ونقله .
نقد الوثائق :
هناك أربع مراحل تتصل ببعضها ، حتى يحصل الباحث على معرفة واضحة للعصر التاريخي الذي يدرسه .
المرحة الأولى : جمع الوثائق ودراستها من الناحية المادية . . وذلك باعتبار الوثيقة موضوعة مادية وإجراء بحث عليها لمعرفة التطورات المادية التي تطرأ عليها . فمثلا لو حصلنا على كتاب مخطوط من ألف سنة ، فلا بد أن نسأل أنفسنا ، وقبل كل شيء ، هل تلف من هذا الكتاب شيء ؟ هل تساقطت حروفه مما يؤثر على المعنى ؟ وهل هو كتاب من ألف عام بالنظر إلى ورقه ؟ وهكذا . .
المرحلة الثانية : دلالة لغة الوثيقة على المفاهيم التي خلفها قاصدها . فلنفترض إن الوثيقة بأيدينا لوحة مرسومة ، فما هي لغة هذه اللوحة ، وما هي دلالات رسومها على قصد الراسم منها ؟ أو إذا افترضنا الوثيقة نصا تاريخيا فما هي دلالة كلماته على قصد المؤلف لها ؟ وهكذا نحاول في هذه المرحلة أن نفهم بالضبط المقصود منها .
المرحلة الثالثة : معرفة صاحب الوثيقة ومدى دلالة شهادته على الوضع الذي أراد تقييمه ، أو الحدث التاريخي الذي أراد تسجيله . في هذه المرحلة نحن نتصور كاتب الوثيقة أمامنا وهو يتحدث بلغة نفهمها بالضبط ، فنتساءل ما هو مدى صحة كلامه من عدة نواحي ، من ناحية صدقة أو كذبه ، من ناحية قدرته على