و - الكتابات الأدبية :
كثير من التفاصيل التي لا يسجلها عادة المؤرخ ، يسجلها الشاعر والقصاص ، أو الموجه الاجتماعي ، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وذلك من خلال عرضه للحوادث ، وتشبيهه له بشيء .
صحيح إن الشعراء والكتاب الموجهين ، لا يهدفون عادة تسجيل الوقائع ، ولذلك فهم لا يلتزمون بالدقة المطلوبة ، لفهم حدث تاريخي . إلا أنه بعد اسقاط المبالغات ، والتشبيهات غير الصحيحة ، وبعد فحص خلفية أفكار الشاعر ، أو الموجه الاجتماعي ، نستطيع ان نكتشف طبيعة العصر . فمثلا : المتنبي أرخ بأشعاره لحروب سيف الدولة ، لما كانت تثير هذه الحروب من حماس وعواطف في نفوس المسلمين ، كما أرخ لمدى الترف الذي كان العصر قد تورط فيه .
ومن الطريف أن المؤرخين الجدد ، يعتمدون في تاريخهم للأمة الإسلامية على كتب الأدب والشعر ، أكثر من اعتمادهم على الكتب التاريخية ، لأنها - والحق يقال - أكثر استيعابا للوضع الاجتماعي من كتب التاريخ .
ز - الآثار الباقية على الطبيعة ( الجيولوجيا ) :
الأدوات والوسائل ، التي استخدمها الإنسان في الماضي ، سواءا في كسبه ومعيشته ، أم في تأثيث بيته أم في حربه مع عدوه . كل تلك آثار باقية من الماضي على الطبيعة ، وتعطينا فكرة عن آبائنا ، فمثلا : لما كشف الإنسان عن أوراق البردي وعن آثار الفراعنة ، وعن سر الكتابات الهيروغلوفيه ، استطاع أن يعرف الكثير من عهود الفراعنة ، وعن تاريخ مصر القديم ، كما أدت التنقيبات عن أرض بابل ، وما وجد فيها من كتابات وآثار إلى معلومات وافرة عن تاريخ العراق القديم .
ويستخدم المؤرخ طرق البحث الوثائقي في دراسة الآثار الماضية ، بالرغم
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 526
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٢٦