تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
من الوثائق التاريخية ، التي لم تر النور . وفي هذا المجال ينبغي أن يسعى الباحث للاطلاع عليها بأي طريقة ممكنة ، لأن هذا الجهد قد يوفر عليه جهدا أكبر مما لو بقي من دون وثيقة ، وأراد كشف التاريخ بطرق أصعب كثيرا هي الأخرى . 3 - إن الوثائق قد جمعت بشكل غير علمي ، إذا انها جمعت عن طريق المشرفين على المكتبات ، والأهداف ذاتية بحتة . بل إن كثيرا من الوثائق التافهة ، تكدست في المكتبة العربية على غير هدى من العلم والمناهج العلمية ، وعلى ذلك ، وجب على الباحث ألا يعتني بكل وثيقة مبوبة ومطبوعة ، لأن الوثائق المطبوعة غير النافعة قد توصله إلى تكديس معلومات تافهة عن التاريخ . في ذلك يقول ( هالت كار ) : ( البدعة الأساسية في القرن التاسع عشر ، هي أن اعتقد الناس أن التاريخ يتكون من التوفيق بين عدد كبير من الظواهر الموضوعية ، التي لا سبيل إلى الطعن فيها . إن كل من يدع نفسه تنزلق إلى هذه البدعة ، يجب عليه أن يترك التاريخ باعتبار إنه مهنة رديئة ، وعليه أن يتسرع في جمع طوابع البريد ، أو مجموعات من التحف القديمة ، أو ينتهي إلى إحدى المصحات العقلية ) « 1 » . إن هذه ثلاث عقبات تعترض طريق الفهم الصحيح للوثائق .

العلوم المساعدة :

1 - لا ريب في أن كل علم يزيد في قدرة الإنسان على فهم موضوع العلوم الأخرى ، ولكن بعض العلوم ، ترتبط ببعضها ارتباطا وثيقا ، مما يجعلها وكأنها من تشكيلة واحدة ، من ذلك العلوم الإنسانية ، التي تعني : الاجتماع والسياسة والاقتصاد والنفس العام والتاريخ ، ذلك لأن هذه العلوم تهتم بدراسة خلفية السلوك الإنساني ، وتحاول فهم الإنسان من خلال نشاطاته ، أو بعض الظواهر المتأثرة به . ومن هنا يكون دارس التاريخ محتاجا إلى دراسة العلوم الإنسانية الرديفة . فالاجتماع ، مثلا ، ضروري في دراسة التاريخ ، لأن التاريخ ليس
هامش
( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 467 .