تفاصيلها ، وتثبيت الحقائق المتصلة بها وبظروفها ، وهو عمل وصفي ولكنه ، في الوقت نفسه ، عمل علمي دقيق ، وعن هذا العمل بالذات تتكلم سلسلة المؤرخين العلميين ) « 1 » .
وهذا الأمر ، يتميز بكل ما تتميز به العلوم الأخرى ، إذ العلم ينبغي أن يحقق غاية نافعة ، عن طريق الفهم السليم ، والغاية هنا نافعة ، والطريق إليها علمي أيضا ، إذ يتبع المؤرخون ذات المناهج العلمية ، التي يتبعها سائر العلماء للوصول إلى معرفة الحدث التاريخي ، بالضبط ، ابتداءا من الملاحظة والفرض والتثبت منه ، وانتهاءا بالبرهان . والذين يناقشون في أن تكون معرفة الحدث علما ، ويقولون أن العلم الحقيقي ، هو الذي يكشف لنا عن علاقات وسنن ومبادئ عامة ، إنهم خاطئون في تفسير العلم ، إذ العلم ليس سوى كشف الحقائق عن طريق الوسائل الصحيحة ، والمناهج السليمة ، والواقع ان التاريخ بهذا المعنى وجه أصيل من وجوه التجربة البشرية ، ومن دونه لا تتكامل التجربة الحضارية للإنسان أبدا .
هذا مضافا إلى أن معرفة الحدث خطوة في طريق معرفة السنن الكونية ، التي وراءها ، أيضا ، كما سيأتي بإذن الله .
معرفة سنن الحياة :
ويهدف التاريخ ، أيضا ، التعرف على السنن الفطرية ، التي تحكم حياة الإنسان ، وذلك : بعد أن تتراكم معارف علمية ثابتة عن تسلسل الأحداث ، يقوم التاريخ بتحليلها وتركيبها ، وملاحظة علاقاتها ببعضها ، ومن ثم نكتشف ما وراءها من قوانين ثابتة ، ومبادئ عامة . والتاريخ بهذا المعنى علم لا ريب فيه .
عن ذلك يقول آرثر مافيا : ان التاريخ يعني ، أيضا محاولة الإنسان وصف
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ، ص 190 ، الدكتور شاكر مصطفى .