اليوم لفك ارتباط هذه الموضوعات عن بعضها ، وهكذا أصبح التاريخ ، اليوم محصورا بدراسة النشاط البشري ، في الماضي ، ( والواقع أنه ليس من تاريخ مضطرا ان يبدأ صفحاته بالحديث عن أصل الكون والوجود أو يعد نقصا فيه أن يغفل طفرات أنواع النبات ، والحيوان منذ ظهرت الحياة على هذا الكوكب ) « 1 » . ذلك لأن الوقت قد تغير الآن من يوم كان من دأب المؤرخين السابقين ، أن يبدأوا تاريخهم بالحديث عن تاريخ الطبيعة ، وكيفية خلق السماوات والأرض .
الهدف من دراسة التاريخ :
هناك هدف سام لعلم التاريخ هو الوصول إلى معرفة الوقائع والأحداث التاريخية ، التي وقعت في الماضي معرفة صادقة ، والغاية المتوخاة من هذه المعرفة هي :
* الاعتبار بأن نشاط الإنسان محكوم برؤى لا يقدر الفرد على استيضاحها وبلورتها من دون معرفة التاريخ التي تعطيه تيارات ضوئية ، تكشف بطريقة أو بأخرى عواقب الأحداث التي يعانيها . وأساسا شخصية الإنسان لا تكونها الأحداث التي يعاصرها ، بقدر ما تكونها طريقة رد فعله تلقاء هذه الأحداث ، ونوعية رد الفعل محكومة بما يراه الفرد من عمل الآخرين ، سواء كان هؤلاء معاصرين له في الزمان ، ( الأفراد الآخرين ، الجماعات الأخرى ، والأمم المتحدة ) أو كانوا سابقين له في الزمان كما في التاريخ . إن كل فرد من أبناء عالمنا الوسيع ، يحمل في شخصيته ، تراثا حضاريا كبيرا من تجارب وخبرات وعبر ، وتتوارث أجيال الإنسان ، هذا التراث الحضاري بطرق شتى : اللغة ، التربية ، السلوك الاجتماعي ، والتاريخ طريق واحد من هذه الطرق .
وهذا بالضبط معنى ما يقال بأن التاريخ عبرة ، أي طريقة عبور من المجهول
هامش
( 1 ) - مجلة عالم الفكر الكويتية ص 177 ، المجلد الخامس العدد الأول 1974 م .