تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
فالتاريخ يقوم للإنسان والجماعة البشرية ، بوظيفة فعليه ، بمعنى أنه يسد حاجة المجتمع إلى معرفة نفسه ، ورغبته في أن يفهم علاقته بالماضي ، وعلاقته بالمجتمعات الأخرى وثقافتها « 1 » . والذين يناقضون هذا الرأي ، يقولون : ( والحق إن الكثيرين يقرأون التاريخ ، ليتعلموا منه وليتعظوا به ، ولكنهم لا يتعلمون ولا يتعظون ، لأن الإنسان قد يعجب بما يقرأ ويجد فيه متعة ، ولكنه لا يتعظ به لأن الموعظة لا دخل لها في التجارب الإنسانية ) « 2 » . إن هؤلاء يخلطون بين ( العلم ) بسنن الحياة ، وبين ( تبصر ) الخطوط العريضة لهذه السنن ، في سبيل الاعتبار بها ، ثم بين الاتعاظ كاملا وبين عدم الاتعاظ رأسا ، ولا ريب إن الإنسان ينتفع بدراسة أحوال الآخرين ، وان لم يكن نفعا كاملا . ومعرفة الحدث التاريخي بالضبط ، وهي واحدة من عدة أهداف يتوخاها التاريخ ، تنفع الإنسان في توفير ( العبر ) و ( البصائر ) له ، فمن شاء اعتبر واستبصر ومن شاء كفر واستكبر .

العلم بالماضي :

وعندما تتوفر مجموعة من المعارف المرتبطة بالأحداث التاريخية ، يتهيأ للمؤرخ ، عمل جديد ، هو : التعرف على الأسباب الكامنة وراء هذه الأحداث ، والعلاقة السببية التي تربط حدثا بآخر ، حيث إنه لا يمكن الوصول إلى هذه الغاية من دون تجميع معارف كثيفة ، تتكامل مع بعضها ، لتصل إلى هذه الغاية . ( كما سيأتي الحديث عنه إن شاء الله ) . من هنا نعلم أن الغاية الأولى ، التي يتوخاها المؤرخ ، هي معرفة الحدث بالضبط حيث إن ( المرحلة الأولى من عمل المؤرخ تتناول تنظيم الوقائع وكشف
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 59 . ( 2 ) - المصدر ، الدكتور حسين مؤنس .