تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
أنه لإتصاله بالطبيعة ، والإنسان ، والحياة أعقد بكثير وأوسع بكثير ، وفي كل التجاهات ، من أن تلملمه أو تحيط به الوسائل العادية المتداولة حتى اليوم ، للمعرفة العلمية ) . ثم ينقل نصا من ( سانتيانا ) جاء فيه : ( ان العصب الحقيقي أو بالأحرى الديناميكية الكاملة للأحداث ، ليست هي على نطاق إنساني ، إنها ليست رائعة ، ولا يمكن إدراكها بالتخمين ، أو بالتكهن المثير ، أو بالعبارات الأخلاقية ، إنها الحياة الخاملة المعقدة في الطبيعة ، تلك العقدة الكبرى لكل الأصول والمشتقات . ولكن ، هل يعني تعقد الموضوع ، الإنكفاء كليا عن التاريخ ؟ طبعا لا ، إنما يعني المزيد من الجهود الرامية كشف حوادث التاريخ ، مضاءة بمبادئ العلوم التي تقدمنا فيها ، ولكي نصل في يوم إلى مرحلة نستطيع فيها تكوين مبادئ عامة للتاريخ ، ( وسيأتي يوم تنجلي فيه جميع الحقائق ، والوثائق القديمة ، وتترتب بفضل تنظيم العمل ، وتثبت الحوادث التي لم يعف أثرها ، عندئذ يتكون التاريخ . . . ) « 1 » ونعود فنقول إن التاريخ علم ، ولكنه علم حديث ناشئ بالنظر إلى سائر العلوم ، وسبب حداثته هو : أن التاريخ القديم لم يكن مبتنيا على الأسس العلمية الثابتة ولا هادفا : معرفة المبادئ والقوانين التي تسير العالم .

التاريخ وفلسفة الحياة :

ولكن هدف التاريخ قد لا يكون مجرد التعرف على الحدث التاريخي ، أو حتى مجرد التعرف على الأسباب والعلل التي وراءه ، بل أكثر من ذلك بكثير ، بل هو التعرف على فلسفة الحياة ككل . . . وهذا الهدف ليس معتمدا على تحقيق الهدفين الماضيين ، بل هو هدف بذاته ، إذ قد يتم ، مثلا ، التعرف على الغابة ، وعلى ما فيها من روعة وجلال ، وما فيها من قدرات اقتصادية ، أو اجتماعية ، من
هامش
( 1 ) المصدر ، ص 189 نقلا عن لانجلوا وسينيوبوس .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 516 | السيد محمد تقي المدرسي