للإنسانية تعطينا علما بمبادئ وقوانين كثيرة .
لكن المشكلة التي قد يتورط فيها المؤرخ ، هي أنه قد يسعى لحل جميع الألغاز مرة واحدة ، مما يحدو به إلى التسرع في الحكم ، شأنه شأن المؤرخين السابقين ، الذين جاؤوا بتفسيرات غريبة جدا لظواهر تاريخية ، وهناك ، بالطبع ، عدة أسباب لتعقد الألغاز ، ولكن أهمها جميعا هي : ان الحوادث التاريخية ، التي نقلت إلينا عبر الزمن الطويل كانت نتيجة لتفاعل عدة عوامل ثقافية ، سلوكية ، اجتماعية ، نفسية ، اقتصادية وسياسية ، والمؤرخ لا يكون بالطبع ملما بكل هذه العلوم ، فتأتي أحكامه مرتجلة في تفسير الحادثة تفسيرا علميا .
من هنا كان على المؤرخ معرفة هذه الحقيقة البسيطة ، وهي : ان التاريخ يعني جميع العلوم البشرية : مضافا إليها مرور الزمن . وكما أنه يجب ألا يعطي لنفسه الحق ، في تفسير ظاهرة اقتصادية ، أو سياسية أو ما أشبه ، وقعت الآن ، تفسيرا علميا دون الرجوع إلى مبادئ العلم التي تخصه ، ووسائل بحثه ، كذلك لا يمكنه أن يفسر الظاهرة التاريخية ، التي تزيد غموضا بسبب مرور الزمن على الظواهر الحاضرة .
وتوضح لنا هذه الحقيقة مدى ارتباط التاريخ العلمي بسائر العلوم البشرية ، ومدى الضرورة في الاستفادة المتبادلة بينها ، بأن ندرس الاقتصاد معتمدين على التغييرات التاريخية للاقتصاد البشري . كما ندرس التاريخ منطلقين من المبادئ الاقتصادية التي توصلنا إليها حاليا ، وكما في الاقتصاد ، كذلك في السياسة والاجتماع والثقافة ، وسائر العلوم البشرية .
من هنا يقول الدكتور شاكر مصطفى « 1 » : ( وإنما ابتداء ( المشكلة ) على الطرف الآخر من المعرفة : طرف ( الموضوع ) الذي يسهل على كل فكر أن يدرك
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 192 .