إلى المعلوم ، إذ إن التجربة البشرية الماضية ، تعطي التجارب التالية : كثيرا من الوضوح والبلورة ، بالرغم من أنها لا تتكرر بالضبط .
ولا تعني العبرة أن التاريخ يفسر لنا كامل العوامل والدوافع ، والأسباب التي تشترك في صنع أحداث الحياة بحيث لا نحتاج - بعدها - إلى أي من العلوم الاجتماعية البشرية ، كلا ! بل إنها تلقي ضوءا على تجارب الإنسان المعاصر ، من خلال بيان التجارب المشابهة ، وتعطي الإنسان ، بالتالي ، بصيرة في الحياة ، حيث يفتح العقل على الخطوط العريضة التي تسير عليها حياة البشر ، بالرغم من أن الخطوط العريضة وحدها لا تكفي ، وعن هذا يقول و . ه - . وولش : ( إن من وظائف التاريخ الكبرى هو أنه يعرّف الناس بزمانهم ، عن طريق رؤيتهم مقارنا بزمان آخر ) . ويقول ستراير : ( إن دراسة التاريخ تعين الإنسان على مواجهة المواقف الجديدة ، لا لأنها تقدم له أساسا للتنبؤ بما سيكون ، ولكن لأن الفهم الكامل للسلوك الإنساني في الماضي ، يتيح الفرصة للعثور على عناصر مشتركة ، بين مشاكل الحاضر والمستقبل ، مما يجعل حلها حلا ذكيا أمرا ممكنا ) « 1 » . ورؤية الإسلام إلى التاريخ هي أنها عبرة وبصيرة وهدى ، وذلك يدعو الإنسان إلى النظر في التاريخ للاعتبار منه .
ويقول هيجل : إن تاريخ البشر كله ، يمكن أن يوصف بأنه عملية طويلة ، استطاعت البشرية خلاها أن تحرز تقدما روحيا وأخلاقيا ، وهذا التقدم هو ما استطاع العقل البشري ان يحرزه في طريق معرفته لنفسه « 2 » . ومن هنا تأتي ضرورة دراسة التاريخ ، لأنها حاجة بشرية ملحة ، يقول عن ذلك آرثر مارفيك ، في كتابه الشهير ( طبيعة التاريخ ) ص 14 : ( وإذن فالتبرير الأساسي للدراسة التاريخية ، هو أنها ( ضرورية ) فهي تسد حاجة غريزة إنسانية أساسية ، تفي بحاجة أصيلة من حاجات البشر ، الذين يعيشون في المجتمع ) . ثم يضيف قائلا :
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 63 .
( 2 ) - عالم الفكر ، المجلد الخامس ، العدد الأول . ص 50 .