ويرجع ذلك إلى شدة تعقيد الظواهر الحيوية والإنسانية ، وإلى عجز الباحث عن التفرقة بوضوح بين العوامل المؤثرة حقيقة وبين العوامل غير المؤثرة ، هذا إلى أنه من العسير عليه أن يعزل إحدى الظواهر بطريق التجربة كما يفعل عالم الطبيعة « 1 » . من هنا الأفضل أن نكتفي في مجال العلوم الإنسانية ، وما أشبه بالكيف والترابط السببي بشكل غامض .
القوانين المقترنة :
وتعبر هذه القوانين عن ظاهرتين تقترنان في الوجود دون أن تكون إحداهما مؤثرة في الأخرى ، مثل قولنا : كل زنجي مجعد الشعر ، وهذه العلاقة تكتشف عادة قبل اكتشاف سائر القوانين ، إذ يعرف الإنسان أولا اقتران ظاهرتين في الوجود ثم تتطور المعرفة المحدودة عنده إلى العلم بوجود علاقة عنصرية بينهما ، ثم تتطور المعرفة إلى العلم بالسبب مثلا :
نحن نشاهد أولا اقتران صعود القمر إلى السماء بصعود الماء في البحر ، ثم تتطور المعرفة حتى نعلم أن صعود القمر هو السبب في مد البحر ، ثم تتطور المعرفة إلى العلم بأن الجاذبية القمرية هي السبب في مد مياه البحر ، ففي الحالة الأولى لاحظنا الاقتران في الوجود وفي الحالة الثانية علمنا الارتباط العضوي . وأخيرا عرفنا الارتباط السببي فهذه القوانين تعد مراحل للفكر البشري . وحيث إن العلوم مختلفة من ناحية وصولها أو عدم وصولها إلى بعض هذه المراحل فلذلك انقسمت العلوم في القوانين .
صياغة القوانين :
يتجه العلم الحديث إلى التدقيق في صياغة القوانين والتعبير عنها ، ذلك لأن كثيرا من الأخطاء العلمية كانت ناشئة من التعبير عن المعلومات ، فكانت المعلومات القليلة تعبر عنها بما يوهم أنها معلومات كثيرة .
هامش
( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث .