تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
مكتشفات العقل ، والعقل ذاته ثقة وإيمان لا يمكن الشك فيه ، والدليل على ذلك ، هو ذاته ليس أكثر . من هنا نعرف إن نظرية راسل في فكرة القانون هي نظرية غير صحيحة . يقول راسل : إن فكرة الضرورة فكرة عقلية إنسانية ، ومن ثم فإن القول بوجودها في العلاقات السببية أو غيرها ، معناه أن الإنسان يخلع على الطبيعة إرادة شبيهة بإرادته . وادعى راسل أنه يمثل الفكرة العلمية المعاصرة ، واعتمد على عدة أمثلة عجيبة لينكر وجود العلاقات السببية بين الأشياء الطبيعية ، فهو يريد منا ألا نستنبط مثلا من جر الحصان للعربة ، أو رفع الإنسان لأحد الأثقال بيديه ، دليلا على وجود قوى في الطبيعة ، لأن مثل هذه الأفعال هي التي دفعت بالناس قديما وحديثا إلى القول ، بوجود قوى مؤثرة في الطبيعة ، وإذن لا سبيل إلى فهم الطبيعة - في ظنه - الا إذا جردناها من تلك الفكرة الإنسانية لأن الطبيعة ليست - حسب خبرتنا الحسية - سوى حوادث تتعاقب أو تتعارض دون أية ضرورة « 1 » . وهنا ينبغي أن نقف قليلا لنتساءل : 1 - ما هي الضرورة عند راسل وأنصاره ، تلك التي ينكرها ، هل معناها : ان الكرة التي تتدحرج أمام ضربة اللاعب ، ليس الضرب علة مطلقة في دحرجتها ؟ نقول ( نعم ) ولكن أليس هناك واقع فرض حدوث هذه الظاهرة بحيث إنه لو تكرر لتكررت ؟ ! إذا قال راسل : لا ، فنحن نعارضه ، وإن قال : نعم ، فنحن معه . وفعلا هو يؤمن بذلك حين يقول : إن الأمر في الطبيعة ليس فوضى مع أنه وصف العلاقة السببية بأنها علاقة اطراد « 2 » .
هامش
( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 257 . ( 2 ) - المصدر ، ص 257 .