تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
كالتفاعلات الكيمياوية بين المواد . 3 - الربط بين ظاهرتين تقترنان في الوجود دون ان تؤثر إحداهما على الأخرى كاقتران السواد في البشرة بتجعيد الشعر مع أن كلتي الظاهرتين متأثرتان ليس ببعضهما ، بل كل واحدة بعامل ثالث . والقسم الأول من القوانين هو القسم الذي يدور عنه حديث السبب عادة إذ نسمي الظاهرة المؤثرة بالسبب ، والظاهرة الثانية بالمسبب . وقد تقدم في الفصل السابق حديث مطول عنه ويسمى هذا النوع بالقوانين السببية . بقي القسمان الآخران وهما : القوانين المقترنة والقوانين الوظيفية .

القوانين الوظيفية :

التعريف العلمي لهذا القانون : هو كل ترابط بين ظاهرتين توجدان في آن واحد وتتغيران تغييرا نسبيا « 1 » . والفرق بين هذه القوانين والقوانين السببية أن القوانين السببية تهتم بالخواص الداخلية للأشياء ، بينما هذه القوانين تحاول تجريد العلاقة أنى أمكن لتصبح أقرب إلى العلاقات الرياضية . فإذا كانت هناك ظاهرتان ( أ ) و ( س ) وكلما تغيرت ( أ ) تغيرت ( س ) عرفنا أن هناك علاقة عضوية بين ( أ ) و ( س ) . وقد بدأت العلوم الطبيعية تهتم بالعلاقات الوظيفية لأنها أكثر دقة من العلاقة السببية ، حيث إنها يمكن ان تتحول إلى رسم عددي كمي ، وهذا هو الاتجاه السائد حاليا في العلوم المتقدمة ، التي تحولت من الكيف إلى الكم . ولكن السؤال هو : هل تستطيع العلوم جميعا ان تتجه اتجاها كميا ؟ مثلا ، المعارف فوق العلمية ( الفلسفي ) أو العلوم الإنسانية أو حتى علم الحياة ، لا تتمكن حاليا أن تبلغ دقة العلوم الطبيعية في الاستغناء عن الكيف والإحالة إلى الكم والعدد .
هامش
( 1 ) - المنطق ومناهج البحث ، ص 245 .