تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وطبيعته على الجزء الآخر ، وبتعبير آخر : إذا كونت الظواهر نظاما فإن هذا النظام تقود فيه فكرة الكل فكرة الأجزاء ، وطبيعة الكل تحدد وجود الأجزاء « 1 » . ولكن لاشيليه لم يبين لنا - بعد هذا الكلام كله - ما الدليل على صحة هذه الافتراضات ولماذا يجب علينا أن نعتقد ان الظواهر تعين بعضها وإنها تخضع لقانون عام ؟ وهل أننا اكتشفنا هذه الحقيقة بالتجربة أم بالعقل وكيف ؟ 2 - يبقى أن نسأل : ما هو نظر الإسلام كمنهج للمعرفة في هذا المضمار ؟ « 2 » قبل كل شيء يذكِّر الإسلام البشر بعقله ليتخذه مصباحا يكشف به غيب الحياة - وتماما كما أن كل شيء في البيت المظلم ينكشف بالمصباح ، والمصباح ذاته لا يعرف الا بنفسه بعد الالتفات إليه - فإن الإسلام يعتبر العقل أول ما يعرف ، بيد أن معرفته لن تكون الا بذاته إذ كيف يتسنى للإنسان أن يكشف العقل وهو لا يملكه ؟ بل كيف يكون العقل كاشفا للبشر عن كل شيء ، ولا يكون كاشفا عن ذاته ؟ هكذا يبدأ الإسلام معالجة أعقد مشكلة عند البشر من زاوية جديدة وبمنهج جديد ، وذلك حين يأمر الإنسان بألا يحاول معرفة العقل إلا بذات العقل ، إذ إنه سينحرف عن الطريق السليم لو أراد معرفته بالتوصيف أو بتصورات غريبة عنه ، فليس العقل بعيدا عن الإنسان حتى يسعى الفرد إلى معرفته بشيء غريب ، بل هو أقرب إلى الفهم من أي شيء آخر ، لأنه هو الذي يكشف الأشياء الأخر . إن الكشف الذاتي الذي يتصف به العقل ، نابع من أن كل شيء ظاهر بسببه ، فكل ما هو منكشف للبشر وظاهر له آية من آيات وجوده . ومن هنا كان على الإنسان الغافل عن عقله ان يستثير في ذاته أكبر كمية ممكنة من معارفه ليجد أنه لا
هامش
( 1 ) - مناهج البحث العلمي ، ص 174 . ( 2 ) - يقتبس ذلك من كتاب الفكر الإسلامي مواجهة حضارية ( للمؤلف ) الفصل الأول ، عن المعرفة والتصورات البشرية .